المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٤٩ - باب الألف
أظهر عيوبه.
و الانتقاد، عند المحدّثين، هو التعليل، و المنتقد هو الحديث الذي فيه علة، و المراد بالعلة هنا العلة بالمعنى اللغوي. فمن المنتقد ما تختلف فيه الرواية بالزيادة و النقص من رجال الاسناد، و منه ما تختلف الرواية فيه بتغير بعض الاسناد، و منه ما تفرد بعض الرواة فيه دون من هو أكثر عددا أو ضبطا ممن لم يذكرها، و منه ما تفرد به بعضهم ممن ضعف منهم، و منه ما حكم فيه بالوهم على بعض الرواة، و منه ما اختلف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي).
و للانتقاد عند الفلاسفة عدة معان:
١) الانتقاد بالمعنى العام هو النظر في قيمة الشيء، فانتقاد المعرفة هو النظر في قيمة المعرفة، هل هي ممكنة، و ما هي شروط إمكانها و حدوده. و انتقاد العقل المحض هو النظر في قيمة العقل، من حيث هو ميزان توزن به الامور النظرية، و انتقاد العقل العملي هو النظر في قيمة العقل، من حيث هو ميزان توزن به أفعال الانسان، فالغاية من انتقاد العقل المحض هي الوصول الى الحقيقة، و الغاية من انتقاد العقل العملي هي معرفة ما يجب أن يكون عليه الإنسان في أخلاقه.
و إذا كان المنتقد أثرا فنيا، كان معنى الانتقاد النظر في قيمة هذا الأثر الفني، من حيث هو جميل، كما في علم الجمال' )Esthetique( و اذا كان المنتقد حقيقة عقلية، كان الانتقاد عبارة عن النظر في المعاني، من حيث هي موضوعة للتأليف، الذي تصير به موصلة الى تحصيل شيء في أذهاننا، كما في علم المنطق.
و الفكر الانتقادي)Esprit critique( ، هو الفكر الذي لا يقبل أي قول من دون أن يمحصه و ينظر في قيمته فاذا نظر في مضمون القول، كان انتقاده داخليا)Critique interne( ، و اذا نظر في أصله و منشئه كان انتقاده خارجيا)Gritique externe( ، و من هذا القبيل أيضا قولهم الانتقاد أو النقد التاريخي)Critique historique( و الانتقاد اللفظي، و الانتقاد أو النقد الادبي، و المسرحي، و الموسيقي الخ ..
أما الانتقاد أو النقد التاريخي، فهو دراسة منهجية لمنابع التاريخ، لإظهار ما تشتمل عليه من حقائق.