المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٥٨ - باب الألف
و ميلها الى الفعل، بحيث يحملها عليه.
و هي قوة مركبة من شهوة و حاجة و أمل، ثم جعلت اسما لنزوع النفس الى شيء مع الحكم فيه انه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل. و النزوع الاشتياق، و الميل المحبة و القصد (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، مادة الارادة). فاذا قلنا: هذا الرجل قوي الارادة، دلت الارادة على اتصاف صاحبها بنزوع واع متمكن من نفسه، و هو نزوع يدفعه الى الفعل بالرغم من مقاومة النزعات الأخرى. فالإرادة بهذا المعنى صفة من صفات السجيّة. و هي تدل بالجملة على نزعة نهائية مستقرة، أو ميل قوي يحمل صاحبه على الفعل، و لا يشترط في هذا الميل أن يكون عقيب اعتقاد النفع، كما ذهب اليه المعتزلة، بل مجرد ان يكون حاملا على الفعل بحيث يستلزمه و يجامعه، و ان تقدّم عليه بالذات.
٢- الارادة هي القوة التي هي مبدأ النزوع، و تكون قبل الفعل.
٣- الارادة هي اعتقاد النفع أو ظنه، و قيل ميل يتبع ذلك، فاذا اعتقدنا ان الفعل الفلاني فيه جلب نفع، أو دفع ضرر، وجدنا من أنفسنا ميلا اليه (المواقف للايجي و شرحها للجرجاني، جزء ٢، ص ٢١٥). و القائل بذلك كثير من المعتزلة، قالوا: ان نسبة القدرة الى طرفي الفعل على السوية، فاذا حصل اعتقاد النفع، أو ظنه، في أحد طرفيه، ترجح على الآخر عند القادر، و أثرت فيه قدرته.
٤- و الارادة صفة توجب للحي حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه (تعريفات الجرجاني)، حتى لقد قال الأشاعرة: انها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين، و ليست مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه، فان الهارب من السبع، اذا ظهر له طريقان متساويان في الافضاء الى النجاة، فانه يختار أحدهما بارادته، و لا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه، و لا على ميل يتبعه (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، مادة الارادة).
٥- و الارادة في علم الأخلاق هي الاستعداد الخلقي، و هو إما أن يكون عاما، و إما أن يكون خاصا.
فالارادة الصالحة)Bonne volonte( هي العزم الصادق على فعل الخير، أو هي استعداد الشخص للقيام بالفعل، على قدر طاقته. و الارادة