المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٢٨ - باب التاء
منطقي من دون ان يكون بينهما رابط تاريخي واقعي.
و التاريخ عند (بيكون) هو العلم بالأمور الجزئية لا بالأمور العامة، و القوة النفسية اللازمة له هي الذاكرة، و هو ضد الشعر، لأن موضوع الشعر و همي و موضوع التاريخ واقعي، و ضد الفلسفة لأن موضوع الفلسفة كلي و موضوع التاريخ جزئي، و القوة النفسية اللازمة للشعر هي المتخيلة، أما القوة اللازمة للفلسفة فهي العقل.
و ينقسم التاريخ في نظر (بيكون) الى التاريخ الطبيعي و التاريخ المدني، فعلم الأرض يبحث في تاريخ الأرض، و علم المستحاثات يبحث في تاريخ الأنواع الحية المفقودة، و تاريخ الإنسان يبحث في تاريخ أحوال البشر و وقائعهم الماضية، و مع أن (بيكون) ذهب الى ما ذهب اليه (أرسطو) من القول ان التاريخ الطبيعي مضاد للفلسفة بطريقته لا بموضوعه، فهو قد اقتبس أكثر معانيه من الفلسفة المدرسية (السكولاستيك)، فنقلها عنه فلاسفة الموسوعة في القرن الثامن عشر و ضمنوها بصورة خاصة فكرة التسلسل الزماني، (ر: دالامبر--)naire d'Alambert Discours prelimi .
و قريب من ذلك أيضا ما ذهب اليه (كورنو) في تصنيف العلوم، إذ قسم المعارف البشرية ثلاثة أقسام:
العلوم النظرية، و العلوم الكونية و التاريخية، و العلوم العملية. و الثاني من هذه الأقسام يشتمل على علم الفلك (تاريخ السماء)، و علم الجغرافيا، و علم الجيولوجيا، و علم المعادن، و علم النبات، و علم الحيوان، و علم الآثار، و علم التاريخ المدني، و السياسي، و الأدبي، و الأخلاقي، و الديني.
و تطلق كلمة تاريخ في أيامنا هذه على العلم بما تعاقب على الشيء في الماضي من الأحوال المختلفة، سواء أ كان ذلك الشيء ماديا أم معنويا كتاريخ الشعب، و تاريخ الأسرة، و تاريخ القضاء، و تاريخ النوع الفلاني من الأحياء، و تاريخ العلم، و تاريخ الفلسفة، و تاريخ الأدب، و تاريخ اللغة الخ .. و تطلق أيضا على الأحوال المتعاقبة التي مرت بها البشرية، فمنها ما يعرف بالأخبار و التقاليد و الآثار كما في علم التاريخ، و منها ما لا سبيل الى معرفته بهذه