المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٤٣ - باب الصّاد
الشيء، و المقومة لوجوده الفعلي.
مثال ذلك قولنا: ان النفس صورة الجسد، بمعنى ان الجسد ينقلب بعد الموت، أي بعد انفصال النفس عنه إلى جثة هامدة، فحياته ناشئة اذن عن اتحاده بصورة جوهرية نطلق عليها اسم النفس. أما الصورة العرضية فهي ما يطرأ على الشيء من كيفيات تبدل أوضاعه و أحواله دون تبديل طبيعته.
٣- و يرى الفلاسفة أن للفكر مادة و صورة، أما مادته فهي الحدود التي يتألف منها، و أما صورته فهي العلاقات الموجودة بين هذه الحدود. مثال ذلك إذا قلنا في قياس من الشكل الأول و الضرب الأول: كل زئبق معدن، و كل معدن صلب، فكل زئبق صلب، كانت مادة هذا القياس مؤلفة من ثلاثة حدود، و هي الزئبق، و المعدن، و الصلب، و كانت صورته مؤلفة من العلاقة الموجودة بين هذه الحدود الثلاثة، و هي علاقة صورية إذا وضعت لزم عن مقدماتها بذاتها لا بالعرض نتيجة ضرورية، و إذا كان هذا القياس كاذبا فمرد ذلك إلى الخطأ الواقع في مادته لا في صورته.
٤- و للقضايا المنطقية صفة صورية، و هي انقسامها إلى أربعة أقسام: القضايا الموجبة، و القضايا السالبة، و القضايا الكلية، و القضايا الجزئية.
٥- و للمعادلات الرياضية صفة صورية أيضا كالمعادلة: (ب+ بزرگتر از) ٢ ب ٢+ بزرگتر از ٢+ ٢ ب بزرگتر از فهي تتضمن علاقة صورية تصدق على جميع الأعداد الحقيقية.
٦- و قد فرق (كانت) في نظرية المعرفة بين المادة و الصورة، فأطلق لفظ المادة على ما في المعرفة من عناصر مستمدة من الإحساس و التجربة، و أطلق لفظ الصورة على ما في المعرفة من عناصر مستمدة من قوانين العقل، ذلك لأن قوانين العقل عنده ترتب معطيات الحس، و تفرغها في قوالب تعين على إدراكها و فهمها. فالزمان صورة الحس الداخلي، و المكان صورة الحس الخارجي، و الزمان و المكان صورتان قبليتان تنظمان المدركات الحسية، و كذلك مقولات العقل و معانيه الكلية، فهي صور محيطة بالتصورات الجزئية.