المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٧٣ - باب الحاء
الحسد و الغيرة
في الفرنسية/Envie ,Jalousie
في الانكليزية/Envy ,Jealousy
في اللاتينية/Invidia ,Zelus
الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، و تكون له دونه، و حقيقته شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، و هو غير الغبط، لأن الغبط أن يتمنى الرجل أن يكون له نعمة مثل أخيه، و لا يتمنى زوالها عنه، و غير المنافسة، لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير ادخال ضرر عليهم. و الحسد مصروف إلى الضرر. و الفرق بين الحسد و الغيرة)Jalousie( ان الغيرة حالة انفعالية تدفع المرء إلى منع غيره من مشاركته في محبوبه، تقول غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه لابدائها زينتها و محاسنها لغيرة، و لانصرافها عنه إلى آخر، و للحسد درجتان: احداهما أن يتولى زوال النعمة عن أخيه من غير أن تصير تلك النعمة له، و الثانية أن يتمنى زوال نعمة المحسود و تحولها اليه.
و من دواعي الحسد الحزن و الأسى على الخيرات تكون لغيرنا من الناس، فنبغضهم، و نخاف ان يؤدي استمتاعهم بتلك الخيرات إلى سلبها عنا، أو نيأس من أن يتأتى لنا منها حظ كحظهم. و اعلم انه بحسب فضل الانسان، و جماله، و كماله، و ظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له. فان كثر فضله كثر حساده، و ان قلّ قلّوا، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، و حدوث النعمة يضاعف الكمد.
قال ابو تمام:
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة.
طويت أتاح لها لسان حسود (ر: ادب الدنيا و الدين للماوردي. ص: ٢٣٣).