المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٢٨ - باب التاء
و يسمى تقليده في هذه الحالة بالإيحاء التقليدي)Suggestion imitative( قال الغزالي: «من شرط المقلد أن لا يعلم أنه مقلد، فاذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده» (المنقذ من الضلال، ص ٧٧ من طبعتنا).
و التقليد الذاتي هو أن يقلد الانسان نفسه بنفسه)Self imitation( .
و التقليد الارادي)Volontaire Imitation( هو أن يكون المقلد مريدا للفعل الذي يقلده، كالرجل الذي يقلد مخارج الحروف، و الألفاظ الأجنبية.
و التقليد الغريزي)instinctive Imitation( هو أن يتبع المرء غيره فيما يقول أو يفعل اتباعا غريزيا، كالطفل الذي يتعلم الكلام، على سبيل المحاكاة الطبيعية البسيطة.
و نظرية التقليد أو المحاكاة في علم الجمال هي القول: إن مبدأ جميع الفنون تقليد الطبيعة.
و التقليدية)Traditionalisme( هي حب التقاليد و التعلق بها، أو هي القول بوجوب محافظتنا على الأوضاع السياسية، و الاجتماعية القديمة، لا لإقامتنا الدليل العقلي على ضرورتها، بل لاعتقادنا أنها تعبير طبيعي عن حاجات المجتمع الحقيقية، و لعلمنا أنّ إصرار العقل على نقدها لا ينتج الا الشر و الفساد. و يسمى أصحاب هذا الرأي بالتقليديين، خلافا للعقليين الذين انحلت عنهم رابطة التقليد، و أوجبوا النظر في المقبولات و المشهورات و التقليديات لمعرفة ما يلزم منها و ما لا يلزم.
و يطلق لفظ التقليدية أيضا على مذهب (دوبونالد)De Bonald و (لامنّا)Lamennais و (بوتان)Bautain ، الذين زعموا أن الوحي مصدر كل معرفة، و أن الحقيقة لا تدرك إلّا بالهام إلهي.
و التقاليد)Traditions( هي ما اتصل الينا من العادات و العقائد و أمور العبادات خلفا عن سلف، منها التقاليد الدينية، و التقاليد الاجتماعية، و التقاليد السياسية و غيرها. و هذه التقاليد إما ان تكون مكتوبة و إما ان تكون غير مكتوبة، و هي اذ توحد الأفراد تنتقل من جيل الى جيل و تعمل على اتصال الحضارة.