المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٠٤ - باب الشين
و اما الشعور التأملي فهو أوضح و أدق من الأول، و اعمق غورا منه، لأنه يقتضي التفريق بين الرائي، و المرئي، و بين العالم و المعلوم، و متى بلغ الشعور هذه المرتبة استطاع المدرك ان يقرأ ما في نفسه، و ان يحلل موضوع معرفته، و ان ينقله الى غيره.
و قد يطلق الشعور على ما يكشف به المرء عن وجوده الحقيقي، اي على مجموع الاحوال التي يشعر بها، و يسمى هذا الشعور بالشعور الذاتي، او بوعي الذات)Conscience de soi( او يطلق على مجموع الاحوال النفسية المشتركة بين عدة افراد، و يسمى شعورا جمعيا)Conscience collective( ، و يطلق اصطلاح وحدة الشعور)Communion( على اشتراك افراد المجتمع في ادراكات معينة تربطهم بعضهم ببعض. و من خصائص الشعور ان له هوية)Identite( و اتصالا)Continuite( ، اما هويته فتقوم على ارجاع كثرة الاحوال النفسية الى وحدة النفس المدركة، و اما اتصاله فيقوم على بقاء الأحوال الماضية في الاحوال الحاضرة. فالشعور اذن وحدة في كثرة، و تغير في اتصال، او هو كما يقول الفلاسفة الروحيون اطار محيط بتيار الظواهر النفسية، و هو معرفة النفس لذاتها و بذاتها.
و جملة القول ان الشعور هو الظاهرة الأولى للحياة العقلية، او هو ما تتميز به الظواهر النفسية عن الظواهر الطبيعية. و له عدة مظاهر:
١- الحضور الذهني او الادراك المباشر.
٢- الاثر المركزي للتنبيه الحسي.
٣- القدرة على الاختيار.
٤- ادراك علاقة المدرك بالعالم الخارجي و قدرته على التأثير فيه. حتى لقد قال اصحاب الفلسفة الجشطلطية)gestaltisme( ، و هي فلسفة الصور)forme( ، ان الشعور هو الادراك الكلي الشامل في وقت معين، او هو الخاصة الجامعة للنهج السلوكي الكامل.
و الشعور بعدم الاكتمال)Sentiment d'incompletude( اصطلاح وضعه (بيارجانه) للدلالة على شعور المرء، في حالة الاضطراب النفسي، بعدم الكفاية، او