المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٠ - باب الألف
الاستعداد
في الفرنسية/Disposition
في الانكليزية/Disposition
في اللاتينية/Dispositio
الاستعداد للشيء هو التهيؤ له، و عند فلاسفة القرون الوسطى هو كيفية تحصل للشيء بتحقق بعض الأسباب و الشرائط، و ارتفاع بعض الموانع. و تسمّى تلك الكيفية استعدادا، و القبول اللازم لها إمكانا استعداديا و قوة. فللاستعداد إذن معنيان أحدهما الكيفية المهيّئة، و الثاني القبول اللازم لها. قال ابن سينا:
«و ليس الاستعداد الّا مناسبة كاملة لشيء بعينه هو المستعد له.
و هذا مثل ان الماء اذا أفرط تسخينه فاجتمعت السخونة الغريبة و الصورة المائية و هي بعيدة المناسبة للصورة المائية، و شديدة المناسبة للصورة النارية، فاذا أفرط ذلك و اشتدت المناسبة اشتد الاستعداد، فصار من حق الصورة النارية أن تفيض، و من حق هذه أن تبطل» (ابن سينا، النجاة ص ٤٦٢). فاستعداد الشيء هو إذن كونه بالقوة القريبة)Prochaine( الى الفعل، أو البعيدة عنه)Eloignee( و هو أقل ثبوتا من العادة.
و نحن نطلق اليوم اسم الاستعداد على الأهلية)Aptitude( و هي صفة جسمانية أو نفسانية تجعل صاحبها أهلا لممارسة عمل معين او وظيفة معينة. و الاستعداد بهذا المعنى مألوف عند علماء النفس المعاصرين: قال (كلاباريد-)Claparede : ان معنى الأهلية يتضمن معنى الاستعداد الطبيعي و الاختلاف الفردي. قد نتكلم أحيانا على الأهليات المكتسبة، و نعني بذلك في الحقيقة استعدادا طبيعيا للاستفادة من التجربة، أو لاكتساب عادة، أو سرعة، و مهارة.
فلو كان لجميع الناس قابلية واحدة و استعداد واحد للاستفادة من التعلم لما كان لمعنى الأهلية فائدة»، (ر:
كتابه
) ١٩٢٤ (les aptitudes chez les ecoliers Comment diagnostiquer.