المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٣٩٩ - باب الجيم
فلانا بكذا و عليه كافأه، و جزى فلانا حقه قضاه.
و الجزاء في الأصل هو الفعل المؤيد بالقانون، كالعقاب الذي يفرض على من ارتكب امرا محرما أو محظورا، او كالوسام الذي يجزى به من فاق أصحابه فضلا.
و قد يطلق الجزاء على كل فعل يؤيد القانون و يجعله نافذا، كالتصديق على احدى المعاهدات فهي لا تصبح نافذة، الا اذا اقترنت بتأييد المجلس النيابي.
و يطلق الجزاء ايضا على كل عقاب او ثواب وضعهما الناس، أو أمر بهما، اللّه، أو أوجبتهما الطبيعة.
و هذا المعنى عام، و منه الجزاء الإنساني، و الجزاء الإلهي، و الجزاء الطبيعي. و قد يكون الجزاء لازما عن طبيعة الفعل: كاللذة، و راحة الضمير و الصحة، فهي جواز طبيعية، و كالعقوبات، و المكافاة التربوية، و المدنيّة، و المعنوية فهي جواز اجتماعية. و اذا كان الجزاء أمرا غير لازم عن طبيعة الفعل، كان خارجيا. مثال ذلك قول (دوركهايم): مهما أحلل فعلي الذي أخالف به قاعدة (لا تقتل) فإنني لا أجد فيه شيئا يوجب اللوم أو العقاب. ذلك أن هذا الفعل و نتيجته غير متجانسين. و يستحيل علي أن أستخرج بالتحليل معنى اللوم، أو العقاب، من معنى القتل.
فالجزاء هو النتيجة المرتبطة بالفعل ارتباطا تركيبيا أو خارجيا.
و للجزاء أنواع: منها: (الجزاء الطبيعي)، و هو ما يجزى به الإنسان على الفضيلة أو الرذيلة.
فالمرض جزاء عدم الاعتدال، و الملل جزاء الفراغ. (و الجزاء الشرعي)، و هو ما يجزى به الإنسان من عقاب و ثواب يوجبهما القانون.
و (جزاء الرأي العام)، و هو ما يجزى به الانسان من مدح أو ذم أو سمعة طيبة أو مجد أو عار.
و (جزاء الضمير) أو الجزاء الداخلي، و هو الرضا، و الاطمئنان، أو الندم، و تأنيب الضمير. و (جزاء الآخرة)، و هو العقاب و الثواب اللذان أعدهما اللّه لعباده في الحياة الثانية.