المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٨٨ - باب الألف
إحدى مقولات أرسطو، أطلقه الفلاسفة على المحل الذي ينسب اليه الجسم، فقال (ابن سينا): الأين «هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق» (النجاة، ص ١٢٨). و قال (الغزالي): من الأين «ما هو أين بذاته، و منه ما هو مضاف، فالذي هو أين بذاته، كقولنا: زيد في الدار او في السوق، و ما هو أين بالاضافة فهو مثل فوق، و أسفل، و يمنة، و يسرة، و حول، و وسط، و ما بين، و ما يلي، و عند، و مع، و على، و ما أشبه ذلك، و لكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته»، (معيار العلم، ص ٢٠٧). و قال (ابن رشد): «و مثال ذلك أن الأين كما قيل هو نسبة الجسم الى المكان، فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة، و ليس من ضرورة حد الجسم أن يؤخذ في حده المكان، و لا هو من المضاف، فان أخذ من حيث هو متمكن، لحقته الاضافة، و صارت هذه المقولة بجهة ما داخلة تحت مقولة الإضافة» (مختصر ما بعد لطبيعة، ص: ٨).
يستنتج من ذلك كله أن الأين هو حصول الجسم في المكان، أي في الحيز الخاص به، و يسمى هذا أينا حقيقيا. و عرّفه (الجرجاني) بقوله: «هو حالة تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان»، و عرّفه (التهانوي) بقوله انه «هيئة تحصل للجسم بالنسبة الى مكانه الحقيقي» أي «انه الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز» (كشاف اصطلاحات الفنون). و قد يقال الأين لحصول الجسم فيما ليس مكانا حقيقيا له مثل الدار، و البلد، و الاقليم، و العالم، فتقول مجازا زيد في دمشق أو في القاهرة و تعني بذلك وجوده في مكان غير خاص به وحده.
و نحن نطلق على الأين لفظ المحل)Lieu( ، و هو مكان الحلول، أعني الحيز الذي يشغله الجسم. يقول (ديكارت): «أوضح ما يدل عليه المحل، الوضع، لا المقدار، أو الشكل.
فاذا قلنا ان الشيء موجود في محل ما عنينا بذلك أن له وضعا خاصا بالنسبة الى غيره من الأشياء، و لكننا إذا زدنا على ذلك انه يشغل مكانا أو محلّا معيّنا، عنينا بالاضافة إلى ما تقدم أن له مقدارا أو شكلا معينا يستطيع بهما ملأه»
) la philosophie II, ١٤ Descartes, Principes de (
. و معنى