المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٨٦ - باب الألف
و هبوط (البارومتر) لا يحل محل العاصفة.
و تنقسم الاشارات بنوع آخر من القسمة الى اشارات طبيعية)naturels signes( ، و اشارات اصطلاحية)signes artificiels( فالاشارات الطبيعية لا تدل على الشيء المشار اليه إلا لعلاقة طبيعية بينها و بينه، كالدخان الذي يشير الى وجود النار، أو كالسحب التي تشير الى قرب هطول المطر. و يطلق اصطلاح الإشارات المعبّرة)expressifs signes( على الإشارات التي تعبر عن حالات النفس و حركاتها، كاصفرار الوجه المعبر عن الخوف، و احمرار الوجه الدال على الخجل، (ر:
ظواهر الهيجان في مادة هيجان).
و هذه الإشارات الطبيعية اما بصرية، و اما سمعية، فالحركات الدالة على الهيجان إشارات بصرية، و الصراخ الدال على الألم اشارة سمعية.
و الاشارات الاصطلاحية هي الإشارات التي تكون علاقتها بالشيء المشار اليه مبنية على حكم ارادي جماعي. و هي ثلاثة أنواع: بصرية، و سمعية، و لمسية. فمن الإشارات البصرية: اشارات الجبر، و اشارات الموسيقى، و الإشارات البحرية و اشارات الصم و البكم، و اشارات السير، و حروف الكتابة، و من السمعية: ألفاظ اللغة، و من اللمسية، حروف الكتابة المستعملة في تعليم العميان على طريقة (برايل-)Braille .
و بين الاشارات الطبيعية و الإشارات الاصطلاحية درجات متوسطة. فأبسط اشارات اللغة الصراخ، و أصوات التعجب و النداء، و تقليد أصوات الطبيعة، و أعلاها الألفاظ الواضحة التعبير، و الاصطلاحات العلمية المستعملة في الفلك، و الرياضيات، و الفيزياء، و الكيمياء، و غيرها.
و الناس لا يتفاهمون بالإشارة الا اذا عرفوا تأويلها، و أدركوا علاقتها بالشيء المشار اليه. ان الإشارات لا تدل على علاقات مادية فحسب، بل تدل على علاقات مادية ممزوجة بتصوراتنا و عواطفنا، و علاقة الإشارة بالمشار اليه انما هي علاقة متصوّرة، لا علاقة وجودية.
ان البحث في علاقة الإشارات بالعقل موضوع فلسفي بالغ الخطورة، لأن اللغة كما قلنا جملة من الاشارات (ر: لفظ اللغة).