المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٤٠ - باب الحاء
إليه، كمحبة العاشق لمعشوقه، و الوالد لولده، و الصديق لصديقه، و المواطن لوطنه، و العامل لمهنته.
و قد يكون الحب ناشئا عن عامل غريزي، أو عامل كسبي، أو عامل انفعالي مصحوب بالإرادة، أو عامل إرادي مصحوب بالتصور.
و هو على كل حال لا يخلو من التخيل. و اظهر اشكاله الحب الجنسي، و له درجات مختلفة، او لها الموافقة، ثم المؤانسة، ثم المودة، ثم الهوى، ثم الشغف، ثم التّيم، ثم الوله، ثم العشق.
و إذا دلّ الحب على معنى مضاد للأنانية، كان الغرض منه: إمّا جلب المنفعة إلى الغير كمحبة الكريم للبائس، أو الأستاذ للتلميذ، و إمّا إنكار الذات و التجرد من المنفعة، و الانجذاب إلى القيم المثالية، كمحبة العالم للحقيقة، و الشاعر للجمال، و الحكيم للعدل. قال تولستوي:
أساس المحبة الحقيقة الزهد في النفع الشخصي، فإذا زهد الإنسان في الأشياء المادية، ارتقى إلى مرتبة من المحبة الروحانية مبنية على تصور الكمال المطلق، و هي محبة اللّه، أعني محبة اللّه لذاته لا لثوابه و إحسانه. و كلما كان اطلاع الإنسان على دقائق حكمة اللّه أكمل، كان حبه له أتم.
و الفرق بين الحب و الرغبة ان الرغبة حالة آنية، على حين ان الحب نزوع دائم يتجلّى في رغبات متتالية و متناوبة.
و فرقوا في الحب بين الأخذ و العطاء، فقالوا: إذا ظن المحب ان محبوبه ملك له لا يشاركه فيه أحد، كان حبه أخذا، و استئثارا، كمحبة الطفل لوالدته. و إذا وهب المحب نفسه للمحبوب، كان حبه عطاء، و العطاء أسمى من الأخذ.
و فرقوا أيضا بين الحب الشهواني)Amour de concupiscence( ، و الحب العذري، أو الحب الأفلاطوني)amour platonique( ، فقالوا:
الحب الشهواني أناني، غايته ارضاء رغائب المحب، و مآربه، و شهواته.
و الحب العذري حبّ محض، مجرد من الشهوة و المنفعة، و له درجتان:
درجة الرضا و اللطف، و درجة الاحسان و الرحمة. أما حب الرضا و اللطف)sance Amour de Complai( فمترتب على رضا المحب و فرحه بكمال المحبوب و خيره