المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٤٧ - باب الحاء
و حدود اللّه تعالى الأشياء التي بيّن تحريمها و تحليلها.
و الحد أيضا النهاية التي ينتهي اليها تمام المعنى، و ما يوصل اليه التصور المطلوب. و حدّ الشيء:
الوصف المحيط بمعناه، المميز له من غيره.
و الحد)Definition( في اصطلاح الفلاسفة هو القول الدال على ماهية الشيء، و هو تعريف كامل، أو تحليل تام، لمفهوم اللفظ المراد تعريفه، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق. أما الرسم أو الوصف)Description( فهو تعريف الشيء بصفاته العرضية اللازمة المميزة له من غيره، كتعريف الإنسان بالضاحك، الخ ..
و ينقسم الحد إلى تام و ناقص.
فالتام هو ما يتركب من الجنس و الفصل القريبين، كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق. و الناقص هو ما يكون بالفصل القريب وحده، أو به و بالجنس البعيد، كتعريف الإنسان بالجسم الناطق. و من شرط الحد التام أن يكون جامعا مانعا، أي يجمع المحدود، و يمنع غيره من الدخول فيه، و من شرطه أيضا أن يكون مطردا و منعكسا. و معنى الاطراد انه متى وجد الحد وجد المحدود، و معنى الانعكاس انه إذا عدم الحد عدم المحدود. و لو لم يكن مطردا لما كان مانعا، و لو لم يكن منعكسا لما كان جامعا. و علامة استقامته دخول كلمة كل في الطرفين جميعا، كما يقال في تحديد الإنسان:
كل انسان فهو حيوان ناطق، و كل حيوان ناطق فهو انسان.
و ينقسم الحد بنوع آخر من القسمة إلى حد بحسب الاسم، و يسمى بالحد اللفظي أو الاسمي)Definition nominale( ، و إلى جد بحسب الذات، و يسمى بالحد الحقيقي)Definition reelle( ، أو الحد الذاتي)Definition essentielle( .
و الحد الذي بحسب الاسم هو القول المفصل الدال على مفهوم الاسم عند مستعمله. قال ابن سينا: «كل من تلفظ بلفظ فإليه تحديده إذا أجاد العبارة لما يقصد اليه من المعنى، و لا مناقشة معه البتة إلا إذا كان قد زاغ عما قصده بشيء مما سيقوله ... مثال ذلك ان الإنسان، إذا استعمله متكلم في كلامه، فسألته ما يعني به، فقال: انه