المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٢ - باب الألف
هو الحكم على كلي لوجود ذلك الحكم في جزئيات ذلك الكلي، إما كلها، و هو الاستقراء التام، و أما أكثرها، و هو الاستقراء المشهور» (النجاة، ص ٩٠).
فالاستقراء إذن قسمان: تام، و ناقص.
١- أما الاستقراء التام)Induction completc( فيسميه بعضهم قياسا مقسما. و نحن نسميه استقراء صوريا)Formelle( ، و هو، كما بين أرسطو، حكم على الجنس لوجود ذلك الحكم في جميع أنواعه. مثال ذلك: الجسم اما حيوان، أو نبات، أو جهاد، و كل واحد من هذه الأقسام متحيز، فينتج من ذلك ان كل جسم متحيز.
و هذا الاستقراء التام الحاصر لجميع الجزئيات مبني على القسمة. و يشترط في صدقه أن يكون حاصرا لجميع أقسام الكلي، و أن لا يؤخذ جزئي مشكوك فيه في أجزاء القسمة. و الفرق بين هذا الاستقراء الصوري و القياس ان القياس يحكم على جزئيات الكلي لوجود ذلك الحكم في الكلي، أما الاستقراء الصوري فيقلب هذا الأمر، و يحكم على الكلي لوجود ذلك الحكم في جميع جزئياته، و هو نافع في البراهين لأنه يلخص الأحكام الجزئية و يجمعها في حكم كلي واحد.
و من أنواع الاستقراء التام الاستقراء الرياضي)mathematique Induction( ، و هو انتقال من الخاص الى العام، أو من العام الى الأعم. و هذا الاستقراء، الذي ذكره (هنري بوانكاره)، فبين أن القضية اذا كانت صادقة بالنسبة الى (ن ١) و (ن ٢)، كانت صادقة بالنسبة الى جملة (ن+ ١) و غيرها من الأعداد التامة، كان (بوترو) فد أشار اليه قبله، فبين أن الرياضيين يبرهنون أولا على قضية خاصة جزئية، ثم ينتقلون منها الى قضية أعم منها. و يسمّي (هنري بوانكاره) هذا الاستقراء الرياضي بالاستدلال الرجعي)Raisonnement par recurrence( ٢- و أما الاستقراء الناقص فهو الحكم على الكلي بما حكم به على بعض جزئياته، و انما قلنا على بعض جزئياته، لأن الحكم لو كان موجودا في جميع الجزئيات، لم يكن استقراء ناقصا بل استقراء تاما. و المثال من ذلك قولنا: ان حجم كل (غاز)