المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٩ - باب الألف
خارجة بعضها عن بعض.
و قد قيل: الآن أمر لا ينقسم، و هو يفعل بسيلانه الزمان. و الآن الدائم هو امتداد الحضرة الالهية الذي يندرج به الأزل في الأبد، و كلاهما في الوقت الحاضر، فيتّحد به الأزل و الأبد و الوقت الحاضر معا. فلذلك يقال له باطن الزمان، و أصل الزمان، و السر مد، لأن الآنات الزمانية نقوش و تغيرات يظهر بها صوره، و هو ثابت على حاله سرمدا.
و قد يقال آن لزمان صغير المقدار عند الوهم، كالذي عن جنبتي الآن الحقيقي. و هو زمان متوسط بين الماضي و المستقبل، يدركه العقل من حيث هو كل. و بالجملة، فالآن قد يطلق على طرف الزمان. و قد يطلق على الزمان القصير. و عند السالكين هو العشق (ر: زمان، وقت، لحظة).
الأبد
في الفرنسية/Eternete
في الانكليزية/Eternity
في اللاتينية/Aeternitas
الأبد في اللغة الدهر، و الدائم، و القديم، و الأزلي، و الجمع آباد، و أبود. و هو، في الاصطلاح، الزمان الذي ليس له ابتداء و لا انتهاء، أو المدة التي لا يتوهم انتهاؤها بالفكر و التأمل، أو الشيء الذي لا نهاية له.
و الفلاسفة يفرقون بين الأبد الزماني و الأبد اللازماني.
فالأبد الزماني هو المدة التي ليس لها حد محدود في الماضي و المستقبل، أو الزمان الدائم الذي ليس له ابتداء و لا انتهاء. و هو بهذا المعنى صفة من صفات اللّه، لأنه تعالى كان، و سيكون دائما. أما العالم الحادث الفاني فليس أبديا، لأنه لم يكن، و لن يكون دائما.
و فلاسفة القرون الوسطى يقسمون الأبد الزماني قسمين، فيسمون دوام الوجود في الماضي أزلا)A parte ante( ، و دوام الوجود في المستقبل أبدا)A parte poste( . و لا فرق بين الأزل و الأبد بالنسبة الى اللّه تعالى، لأن أبده عين أزله، و أزله عين ابده،