المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٤٤ - باب الألف
الانتباه
في الفرنسية/Attention
في الانكليزية/Attention
في اللاتينية/Attentio
الانتباه مصدر انتبه. تقول:
انتبه الرجل من نومه، استيقظ، كما في قوله: الناس نيام، فاذا ماتوا انتبهوا، و انتبه الرجل:
شرف، و انتبه للأمر: فطن.
و الانتباه و الحلم متقابلان، كاليقظة و النوم، و الشهود و الغيبة، قال ابو حيان التوحيدي: «و الروية و البديهة تجريان من الانسان مجرى منامه و يقظته، و حلمه و انتباهه، و غيبته و شهوده» (المقايسات، ص ٢٣٩)، و قال الجرجاني: «الانتباه زجر الحق للعبد بالقاءات مزعجة منشّطة اياه من عقال الغرّة على طرق العناية به» (التعريفات) و الغرة هي الغفلة، ففي الانتباه بهذا المعنى زجر و القاآت مزعجة و منشّطة، و لو لا ذلك لما استيقظت النفس من غفلتها، و لما فطنت لما يراد لها من خير.
و يطلق الانتباه في الفلسفة الحديثة على تجمع فاعلية الذهن و الشعور حول الشيء تجمعا عفويا أو اراديا.
فالشيء الذي لا يشغل، قبل الانتباه، الا قسما من ساحة الشعور، يصبح، بعد الانتباه، مجمع قوى النفس، و مركز فاعلية الذهن.
لقد زعم (كوندياك): ان الانتباه للشيء ينشأ عن شدة الاحساس به، فالانتباه عنده احساس مانع)Sensation exclusive( أي احساس شديد يستولي على النفس و يمنعها من الالتفات الى غيره، و لكن (مين دو بيران) صحّح ذلك، فقال:
كلما كانت أسباب احساساتنا و انفعالاتنا اشد كان تأثرنا بها أقوى، و لكننا كلما كنا اشد استغراقا في أحوالنا النفسية كنا أقلّ امتلاكا لنفوسنا، و أقل معرفة بذواتنا، فالانتباه إذن ليس انفعالا شديدا، و انما هو فاعلية ذهنية متوجهة الى الشيء. و في هذه الفاعلية الذهنية