المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٧٠ - باب الألف
الأهواني)، و قوله في الاشارات:
«و لو توهمت ان ذاتك قد خلقت أول خلقها صحيحة العقل و الهيئة، و فرض انها على جملة من الوضع و الهيئة، بحيث لا تبصر اجزاؤها و لا تتلامس اعضاؤها، بل هي منفرجة و معلقة لحظة ما في هواء طلق، وجدتها قد غفلت عن كل شيء الّا عن ثبوت إنّيتها» (الاشارات ص ١١٩) و قول الغزالي: «الإنيّة، التي هي عبارة عن الوجود، غير الماهية، و لذلك يجوز ان يقال ما الذي جعل الحرارة موجودة، و ما الذي جعل السواد في الحيز موجودا، و لا يجوز ان يقال ما الذي جعل السواد لونا و ما الذي جعله سوادا، و يعرف تغاير الإنيّة و الماهية باشارة العقل لا باشارة الحس، كما يعرف تغاير الصورة و الهيولى» (مقاصد الفلاسفة، طبعة مصر، ص ١٠٥- ١٠٦)، و معنى هذه النصوص كلها ان الانية تحقق الوجود، لا الماهية، و ان التغاير بينها و بين الماهية، انما يدرك باشارة العقل، لا باشارة الحس.
و مما يزيد هذا المعنى وضوحا ان (الكندي) قرن معنى الإنيّة بمعنى الفصل و الخاصة، فقال: «و الفصل هو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع منبئ عن انيّة الشيء فهو مقول على كل واحد من اشخاص الانواع .. منبئ عن انّيتها» و قال: «و الخاصة هي المقولة على نوع واحد و على كل واحد من أشخاصه منبئة عن انّية الشيء» (رسائل الكندي الفلسفية ص ١٢٩- ١٣٠)، و شبيه بذلك قول (الفارابي): «الفصل لا مدخل له في ماهية الجنس، فإن دخل ففي انّيته» (فصوص الحكم، ص ٦٨) و قول (ابن سينا): «فيكون كل لفظ ذاتي اما دالا على ماهية اعم، و سمّي جنسا، و اما دالا على ماهية اخص و سمّي نوعا، و اما دالا على إنية و سمي فصلا» (الشفاء، المنطق المدخل، ص ٤٦)، و معنى ذلك كله ان الفصل كالناطق للانسان هو الذي يدل على إنّيته، و مرتبته الذاتية بالنسبة الى غيره من انواع الحيوان، و هو الذي يدل على تحقق وجوده العيني.
و نعتقد ان قلب الانية الى اييّة في بعض النصوص يرجع الى كون الفصل مقولا في جواب أي شيء هو.
و المترجم الذي نقل كلام ابن سينا الى اللغة اللاتينية ترجم لفظ الانية بلفظ