المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٢٧ - باب التاء
التاريخ
في الفرنسية/Histoire
في الانكليزية/History
في اللاتينية/Historia
التاريخ في اللغة تعريف الوقت، و تاريخ الشيء وقته و غايته، و التاريخ أيضا علم يبحث في الوقائع و الحوادث الماضية. و حقيقته كما قال (ابن خلدون): «أنه خبر عن الاجتماع الانساني الذي هو عمران العالم، و ما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال، مثل التوحش و التأنس، و العصبيات، و أصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، و ما ينشأ عن ذلك من الملك و الدول و مراتبها، و ما ينتحله البشر بأعمالهم و مساعيهم من الكسب و المعاش و العلوم و الصنائع، و سائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال» (المقدمة ص ٥٧). إلّا ان بعض المؤرخين يقتصر على ذكر الأخبار و الوقائع من دون أن يذكر أسبابها، و بعضهم الآخر يأبي الاقتصار على التعريف بالحوادث الماضية، فيمحّص الاخبار، و يعلل الوقائع، و يستبدل بالتسلسل الزماني ترتيبا سببيا يرجع فيه الحوادث الى أسبابها، و الوقائع الى أحوالها. فاذا جعل المؤرخ همه تمحيص الأخبار، و نقد الوثائق و الآثار، كان تاريخه انتقاديا، و اذا استخرج من ذكر الأحوال الماضية عبرة تتم بها فائدة الاقتداء لمن يروم ذلك في تربية النشء كان تاريخه أخلاقيا، و اذا عني بأخبار الدول و علاقتها بعضها ببعض للإفادة.
في تدبير الدولة كان تاريخه سياسيا، و اذا تجاوز ذلك كله الى تعليل الوقائع، لمعرفة كيفية حدوثها، و أسباب نشوئها، كان تاريخه فلسفيا.
لم يكن لكلمة تاريخ في الماضي معنى واحد، فقد كانت تدل عند (سقراط) على المعرفة، و عند (أرسطو) على مجرد جمع الوثائق، حتى ان (التاريخي) عند بعضهم ضد النظري، أو المنطقيّ، بمعنى انه قد يكون هنالك بين الأمرين رابط