المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٠٤ - باب الباء
لا يوجد في العقل معرفة أولية تستنبط منها نتائج صحيحة بصرف النظر عن جانبها التطبيقي، بل الأمر كله رهن بنتائج التجربة العملية التي تقطع مظانّ الاشتباه. و إذا كانت الحقائق العلمية تتغير بتغير العصور فان الصادق في الحاضر قد يصبح غير صادق في المستقبل. و نتيجة ذلك واضحة جدا و هي ان صدق القضايا يتغير بتغير العلم، و ان الأمور بنتائجها، و ان الحق نسبي، اي منسوب الى زمان معيّن، و مكان معيّن و مرحلة معيّنة من مراحل العلم. فليس المهم اذن ان يقودنا العقل الى معرفة الأشياء، و انما المهم ان يقودنا الى التأثير الناجع فيها.
و يقابل هذا المذهب الذي اخذ به (بيرس) و (جيمس) و (ديوى) الامريكيون مذاهب فرنسية قريبة منه، كقول (برغسون): ان العقل هو القدرة على صنع الأدوات، و قول (لوروا): تقاس قيمة الديانة بما تتضمنه من قواعد سلوكية، لا بما تتضمنه من حقائق، و قول (بلوندل):
ان العمل هو المحيط بالعقل، فهو يتقدم على الفكر و يهيئه، و يتبعه، و يتخطاه، و هو تركيب داخلي لا تمثيل موضوعي.Bulltin de la( )١٩٠٢ ,p ١٨٢ societe francaise de philosophie و قوله: ان التفكير في اللّه عمل (٢٥٢.)L'action ,p ففي هذه المذاهب كما ترى شيء من البراغماتية الّا انها لا تبالغ في ارجاع الحقيقة إلى النجاح العملي، و مع ان (بلوندل) يشارك البرغماتيين في بعض آرائهم الّا انه يسمي مذهبه بفلسفة العمل، لا بالفلسفة البراغماتية.
و البراغماتي)Pragmatique( هو المنسوب الى البراغماتية، و معناه العملي أو النفعي.
و البراغماتي)Pragmatiste( ايضا هو الفيلسوف الذي ينعاطى البراغماتية علما أو تعليما.
و من فروع البراغماتية مذهب الأداة( Instrumentalisme) و هو قول (ديوي): النظرية اداة او آلة للتأثير في التجربة و تبديلها، و المعرفة النظرية وسيلة للسيطرة على المواقف الشاذة، أو وسيلة لزيادة قيمة التجارب السابقة من حيث دلالاتها المباشرة.
و العلّة الاداة (-)mentale cause instru ، عند فلاسفة القرون الوسطى، هي العلّة الفاعلة.