المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٣٨ - باب الألف
الذهن، إلا أنها ليبست علة له في الخارج، بل الأمر بالعكس (شرح القطب على الشمسية ص ١٢٨).
و أما برهان اللم فهو الذي «يعطي السبب في التصديق بالحكم، و يعطي السبب في وجود الحكم، فهو مطلقا معط للسبب» (ابن سينا، الإشارات، ص ٨٤).
و الفرق بين برهان اللم و برهان الإنّ ان الأول يعطي اللمية في التصديق أو في الوجود، و الثاني يعطي اللمية في التصديق و لا يعطيها في الوجود. فبرهان الان يدل على انية الحكم في نفسه دون لميته في نفسه. و قد يقال على الاستدلال من العلة الى المعلول برهان لمي، و من المعلول الى العلة برهان اني (تعريفات الجرجاني).
و إن كان الحد الأوسط في برهان الإنّ معلولا لنسبة حدي النتيجة لا علة لها سمي دليلا، مثال ذلك قولك: ان كان كسوف قمري، فالأرض متوسطة بين الشمس و القمر، لكن الكسوف القمري موجود، فاذن الأرض متوسطة، فقد بين التوسط هنا بالكسوف الذي هو معلول التوسط، في حين أن الأمر في برهان اللم يكون بالعكس، فيتبين فيه الكسوف ببيان توسط الأرض.
و قد أشار ابن سينا في القصيدة المزدوجة الى برهان الإنّ فقال:
فبعضه برهان إنّ انما يفيد ان الشيء موجود و ما يفيد للوجود منه سببا بل ربما كان له مسببا كقولنا قد ستر الشمس الأرض عن قمر قد جاز في السير العرض لأنه منكسف فهذا أفاد إنا لم يفد لما ذا ليس الكسوف علة للستر بل هو معلول له في البدر فان يكن أوسطه معلولا فانهم يدعونه دليلا (ر: لفظ الإنيّة).