المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٣٦ - باب الألف
كل (ب ا) بالامكان، فمعنى هذا القول: ان كل واحد مما يوصف بأنه (ب) كيف كان، فان ايجاب (ا) عليه غير ضروري، و اذا فرض هذا الايجاب حاصلا، لم يعرض منه محال.
و الفلاسفة يفرقون بين الامكان المنطقي و الامكان الوجودي.
فالإمكان المنطقي عندهم عبارة عن كون الشيء خاليا من التناقض الداخلي، و هو و المعقولية شيء واحد، حتى لقد عرّف (ليبنيز) هذا الممكن بقوله: كل ما لا يستلزم وجوده تناقضا، فهو ممكن.
و الامكان الوجودي يستلزم الامكان المنطقي، و يستلزم، بالاضافة الى ذلك، شروطا خارجية تنقل الشيء من حيز التصور الى حيز الوجود الخارجي. فقد يكون الشيئان، او الحادثان، ممكنين في العقل، و لا يكونان ممكنين معا في الواقع، لأن وجود أحدهما بالفعل قد يمنع وجود الآخر. فكل ممكن وجودي ممكن في العقل، و ليس كل ممكن في العقل ممكنا في الوجود الخارجي.
و الامكان أعم من الوسع، لأن الممكن قد يكون مقدورا للانسان، أو يكون غير مقدور له. و الوسع راجع الى الفاعل، و الامكان الى المحل. و قد يكونان مترادفين بحسب مقتضى المقام.
و الامكان العام هو سلب الضرورة عن أحد الطرفين، و الامكان الخاص سلب الضرورة عن الطرفين معا.
و الامكان الذاتي بمعنى التجويز العقلي، الذي لا يلزم من فرض وقوعه محال. و هو أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته الى الوجود، و هو لازم لماهية الممكن قائم بها، يستحيل انفكاكه عنها، و لا يتصور فيه تفاوت بالقوة، و الضعف، و القرب، و البعد. لذلك قال فخر الدين الرازي: «الممكن لذاته هو الذي لا يلزم من فرض وجوده، و لا من فرض عدمه، من حيث هو، محال» (فخر الدين الرازي، محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين، ص ٤٦).
و الامكان الاستعدادي أو الوقوعي أمر موجود من مقولة الكيف، قائم بمحل الشيء، الذي ينسب اليه، لا به، و غير لازم له (التهانوي، الكشاف) و العامة يعنون بالممكن ما ليس بممتنع، من غير أن يشترطوا فيه