المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٢٩٥ - باب التاء
لأنه يدل في هذه الحالة على التبدلات الضرورية التي تطرأ على الشيء، من غير أن تكون متجهة إلى غاية معينة، خلافا للارتقاء الذي يتضمن معنى الانتقال من الأدنى الى الأعلى، و من الحسن الى الأحسن، ففي كل ارتقاء تبدل، و ليس في كل تبدل ارتقاء.
و مذهب التطور)Evolutionnisme( مذهب قديم ترجع جذوره التاريخية الى الفلسفة اليونانية (أمبدقلوس و أرسطو)، و الفلسفة العربية (اخوان الصفاء، و ابن خلدون) غير أنه لم يصبح مذهبا علميا إلا في العصور الأخيرة، يوم أخذ العلماء يعللون نشوء الأنواع الحية بقانون تنازع البقاء، و قانون الانتخاب الطبيعي (دارون)، أو يرجعون تبدلها التدريجي البطيء الى تأثير البيئة و الوراثة (لامارك)، أو يجعلون التطور قانونا كليا محيطا بكل شيء: من السديم الى الشمس و الكواكب السيارة، و من الأنواع الكيميائية الى الأنواع الحية، و من الوظائف العضوية الى الملكات العقلية و المؤسسات الاجتماعية (هربرت سبنسر)، فالتطور عندهم هو التنوع المصحوب بالتكامل.
و ضد التطور التكور)Involution( و هو التضام، و التقبض، و التقلّص، و التراجع، و منه قولهم كورت الشمس اي جمع ضوؤها و لف كما تلف العمامة، و قولهم: الأدوار و الاطوار هي الدنيا، و الاكوار هي الآخرة.
و يطلق التكور في اصطلاحنا على الرجوع الى الاصول، او على الانحطاط، و التأخر، و الفساد، و الانحلال و البلى، او على التغيرات الرجعية التي تنشأ عن الشيخوخة، او على توقف أحد الأعضاء عن القيام بوظيفته توقفا دائما او موقتا.
و التكور ايضا تغير او جملة من التغيرات المقابلة لتغيرات التقدم و التطور، و هو رجوع من المتباين الى المتجانس، و تمثيل للعقول بعضها ببعض، و تعميم، و انتقال من الجزئي الى الكلي. اما في الظواهر المادية فهو تسوية في الطاقة، و ازدياد في التناظر و التماثل (ر:،)Les illusions evolutionnistes ,١٩٠٣ Lalande