المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٧٢ - باب الألف
غيره باضافته الى جنسه، و لذلك قال المحققون: لا يقال اللّه أول الأشياء، و لا أول كل شيء لأنه لا يوافقها و لا هو مثلها. فاذا استعملنا الأول في حق اللّه باعتبار ذاته، فان ذلك يعني انه تعالى لا تركيب فيه، و انه المنزه عن العلل، و أنه لم يسبقه في الوجود شيء، و انه لا يحتاج الى غيره و «هو الأول و الآخر» (قرآن كريم، ٥٧- ٣)، و تفسير الأول في صفة اللّه عز و جل أنه الأول ليس قبله شيء، و الآخر ليس بعده شيء. و لا اشكال في استعمال الأول في حقه لأنه، كما قال (الفخر)، أول لكل ما سواه، و آخر لكل ما سواه، فيمتنع أن يكون له أول و آخر لامتناع كونه أولا لأول نفسه، و آخرا لآخر نفسه، بل هو أزلي لا أول له، و أبدي لا آخر له، و هو الآخر الذي ترجع اليه جميع الموجودات في سلسلة الترقي و سلوك السالكين (كليات أبي البقاء).
و للأول في اصطلاحنا عدة معان:
١) الأول هو المتقدم بالزمان- و هو يدل على الأقدم في التعاقب الزماني، و على المتقدم في ترتيب بعض الجمل، مثال ذلك قولنا: العصر العباسي الأول، و حروف الهجاء الأولى، قال أرسطو: «يقال قبل في الزمان ... و هو ما كان أبعد من الآن مثل حروب (اطروا) قبل حروب (ميديا) لأن حروب (اطروا) هي أبعد من الآن، يريد ان ما كان قبل في الزمان الماضي هو ما كان أبعد من الآن الحاضر مثل قولنا ان حرب الجمل كانت قبل حرب صفين» (ابن رشد؛ تفسير ما بعد الطبيعة، جزء ٢، ص ٥٧١).
٢) الأول هو المتقدم في المرتبة المنطقية- و هو كتقدم المبدأ على النتيجة، و تقدم البديهيات على النظريات، و من الأمثلة الدالة على ذلك المعاني التي لا يحتاج إدراكها الى معرفة المعاني الأخرى، و القضايا التي لا تستطيع استنتاجها من قضايا أخرى. فهي أولية من الناحية المنطقية لاستغنائها عن غيرها. و للأول من الناحية المنطقية ثلاثة وجوه:
الوجه الأول هو النظر الى الأساس الذي يستند اليه العلم، فباعتبار هذا الأساس يمكننا أن نقول: ان الأول هو الذي لا يستطيع العقل أن يضعه موضع الشك لوضوحه و صدقه و بداهته، و لكونه بهذا الاعتبار