المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٤٨٥ - باب الحاء
الحقيقة
في الفرنسية/Verite
في الانكليزية/Truth
في اللاتينية/Veritas
الحقيقة في اللغة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه، و المجاز ما كان بضد ذلك، و حقيقة الشيء خالصه، و كنهه، و محضه، و حقيقة الأمر يقين شأنه، و حقيقة الرجل ما يلزمه حفظه و الدفاع عنه.
و لها عند الفلاسفة عدة معان:
الأول هو مطابقة التصور أو الحكم للواقع، فالحقيقة بهذا المعنى اسم لما أريد به حق الشيء إذا ثبت، و التاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية، قال ديكارت: «ان الأحلام التي نتخيلها في النوم لا تحملنا ابدا على الشك في حقيقة الأفكار التي تحصل لنا في اليقظة» (مقالة الطريقة، القسم ٤، ص ١٥٠: من الطبعة ٢ من ترجمتنا). و قد تطلق الحقيقة على الشيء الثابت قطعا و يقينا، تقول:
هذه الشهادة مطابقة للحقيقة، و هذا الرجل يستر الحقيقة، و من قبيل ذلك أيضا قولهم: الحقيقة التاريخية.
و الثاني هو مطابقة الشيء لصورة نوعه، أو لمثاله الذي أريد له. فالحقيقة بهذا المعنى هي ما يصير اليه حق الشيء و وجوبه، تقول: لا يبلغ المؤمن حقيقة الايمان حتى لا يعيب انسانا بعيب هو فيه، يعني خالص الإيمان و كماله، و تقول ايضا: هذه الصورة مطابقة للحقيقة، تريد بذلك أنها قد بلغت الغاية في تعبيرها عن الشيء.
و الثالث هو الماهية أو الذات، فحقيقة الشيء ما به الشيء هو هو، كالحيوان الناطق للانسان، بخلاف الضاحك و الكاتب مما يمكن تصور الإنسان دونه. «و قد يقال ان ما به الشيء هو هو باعتبار تحققه حقيقة، و باعتبار تشخصه هويّة، و مع قطع النظر عن ذلك ماهية» (تعريفات الجرجاني)، قال ابن سينا. «إن لكل شيء ماهية هو بها ما هو» و هي حقيقته، بل هي ذاته» و قال ايضا:
«فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو، (الشفاء ٢، ص. ٢٩٢)، و قال