المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٢٦ - باب الألف
بمعنى الملائم و المنافي
في العربية/ التعب الارتياح
في الفرنسية/Agrement Peine
في الانكليزية/Pleasantness Unpleasantness ر:
art. Douleur (.
) Lalande, Vocabulaire technique et critique de la philosophie
و الألم في نظر المتشائمين ذو طبيعة ايجابية، و هو وحده حقيقي، لأن الحياة في نظرهم نضال مستمر، و رغبة غير مستقرة، و سخط على الحاضر، و نزوع بالآمال الى المستقبل، فلا يظفر الانسان بلذة، إلا عند نسيانه شقاء الحياة، و ابتعاده بأحلامه عن الواقع. و هذا كله يدل عندهم على أن الألم حقيقة الحياة، و ان اللذة لا تحصل للنفس إلا عند خروجها من الألم. قال فخر الدين الرازي:
«أما الألم فلا نزاع في كونه وجوديا»، ثم قال محمد بن زكريا:
«اللذة عبارة عن الخلاص من الألم»، (فخر الدين الرازي: محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين، ص ٧٥- ٧٦)، و هو رأي باطل لأن الألم لا ينشأ إلا عن الرغبات التي لم تتحقق و الشهوات التي لم تدرك، و لأن الفاعلية ليست بطبيعتها مؤلمة، بل الفاعلية المعتدلة ملائمة للنفس. إذا وقع بصر الإنسان على صورة جميلة، فانه يلتذ بابصارها، مع انه لم يكن له شعور بتلك الصورة قبل ذلك، حتى تجعل تلك اللذة خلاصا عن ألم الشوق اليها (فخر الدين الرازي:
المحصل ص ٧٦)، فاللذة و الألم هما إذن من الكيفيات النفسية الأولية، فليست اللذة خروجا من الألم، و لا الألم خروجا من اللذة، بل اللذة و الألم كلاهما وجوديان، و لكل منهما شروط خاصة تدل على انهما ايجابيان. (ر: اللذة، و الهيجان، و الحزن).