المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ٧٣ - باب الألف
متناسب و الضغط الواقع عليه تناسبا عكسيا، لأن الهيدروجين و الاوكسيجين و الآزوت و غيرها تحقق ذلك. ففي هذا الاستقراء انتقال من الحكم على بعض جزئيات الكلي الى الحكم على جميع جزئياته، و هو لا يفيد يقينا تاما، بل يفيد ظنا لجواز وجود جزئي آخر لم يستقرأ و يكون حكمه مخالفا للجزئيات التي استقرئت. «بل ربما كان المختلف فيه و المطلوب بخلاف حكم جميع ما سواه» (ابن سينا، الاشارات ص ٦٤). و يسمى هذا الاستقراء الناقص استقراء موسعا)Amplifiante( ، لأنه لا ينحصر في الجزئيات التي استقرئت، بل يتعداها كما قلنا الى جزئيات لم تستقرأ، و يسمى أيضا استقراء علميا لأنه ينتقل من الظواهر الى القانون، أي من الحكم على الحقائق المشاهدة في زمان و مكان محدودين الى الحكم على جميع الحقائق حكما عاما غير محدود بزمان أو مكان، و قد وضع (بيكون) و (استوارت ميل) قواعد لهذا الاستقراء تسمى بطرق الاستقراء.
(ر: طريقة الاتفاق، و طريقة الاختلاف، و طريقة البواقي و طريقة التلازم في التغير). و هي موضوعة لاختبار صحة الفروض العلمية، إلا انها لا تبرهن على صدق القانون إلا بالنسبة الى الحقائق المشاهدة. فلما ذا نسلم إذن بقانون طبيعي شامل لجميع الجزئيات، و نحن لم نستقرئ هذه الجزئيات كلها؟ لما ذا اعتبرنا ما لم نشاهده بما شهدناه مع أن تجاربنا محدودة في الزمان و المكان؟ الجواب عن ذلك أننا نؤمن بالعليّة، و نعتقد أيضا أن الطبيعة خاضعة لنظام عام ثابت لا يشذ عنه في المكان و الزمان شيء. و يسمى هذا الاعتقاد مبدأ الحتمية( Principe de determinisme ر: هذا اللفظ).
و ما هنا ثلاث مسائل لا بد من الإشارة اليها:
آ- هل يستند الاستقراء الناقص الى أساس نفسي، ما هي العوامل النفسية التي تدعونا الى التسليم بصدق أحكام كلية لم نجربها الا في حالات جزئية محدودة؟
ب- هل الاستقراء الناقص حق، ما هي الشروط اللازمة لاختبار صحة الفرضيات؟