المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٢٨ - باب الألف
معصية لأنها مخالفة لارادة اللّه، و سبب ذلك انه لا يمكن لارادة اللّه، و هي الخير المحض، الا ان تأمر بالخير. و مع ان فريقا من علماء اللاهوت يقول ان للاخلاق أستين، اسا مباشرا، و هو العقل، و أسا غير مباشر، و هو اللّه، فإن خيرية الأشياء عندهم هي مطابقتها للعقل القويم الذي هو من ارادة اللّه، عنها يصدر الخير، و النفع، و الرشد، و بها يتم الاهتداء الى الأفعال المنجية.
و معنى ذلك كله ان اللّه خير محض، و هو الأساس الوحيد لصدق أحكام الضمير، و ثبوت القيم الاخلاقية.
و المعنى الثالث هو المعنى المنطقي و هو القول ان اللّه مصدر نظام العالم و مبدأ العقل، و الاساس الذي يضمن مطابقة الحقائق التي في الأذهان للأشياء الموجودة في الأعيان، و معنى ذلك انه لا معقولية للحقائق الأبدية المطلقة الا بنسبتها الى اللّه، لأنه الموجود الحق الباقي بقاء أبديا. و كل حقيقة لا تنسب اليه، فهي حقيقة متغيرة و زائلة.
و المعنى الرابع هو المعنى الوجودي، و هو القول ان اللّه مبدأ العالم، و غايته، و مصدر وجود الكون، و ضابط الكل. و لهذا القول ثلاثة أقسام، و هي:
١- القول ان اللّه جوهر الموجودات و باطنها، و معنى ذلك ان اللّه هو الكل الذي تفيض عنه الموجودات كما في مذهب وحدة الوجود الاسكندرانية، أو هو الجوهر الذي تكون جميع الموجودات احوالا لصفتيه الأساسيتين، أعني الفكر و الامتداد، كما في مذهب وحدة الوجود الاسبينوزية.
٢- القول ان اللّه هو الواحد المتعالي، المفارق، الذي خلق كل شيء و بسطه خارج ذاته، فهو إذن علّة فاعلة، بها كان كل شيء، و كل ما يرى و ما لا يرى، فهو فعله، و خلقه، و اختراعه.
٣- القول ان اللّه غاية العالم التي من أجلها كان كل شيء، لأنه كما قال أرسطو المحرك الأول، الذي يحرك العالم، و لا يتحرك معه، و إذا كانت جميع الموجودات تتحرك من أجله فمرد ذلك الى أنه علة غائية، و عقل، و عاقل، و معقول لذاته. و معشوق بذاته و لذاته، له الجمال الاسنى و الكمال المطلق، و هو خير محض و فعل محض، و جميع