المعجم الفلسفي - جميل صليبا - الصفحة ١٢٤ - باب الألف
التعريف المشتمل على ذكر خواص الألم و أسبابه، كتعريف (أرسطو) الذي صححه (هاميلتون) و (استوارت ميل). فقد جاء في هذا التعريف ان اللذة تنشأ عن الفعل الموافق لطبيعة الكائن الحي، و ان الألم ينشأ عن الفعل المضاد لطبيعة الفاعل، فالألم هو إذن نتيجة فاعلية تزيد على قدرة الفاعل، أو تقل عنها.
و الألم نوعان: جسماني و نفساني. فالألم الجسماني ينشأ عن احساسات جسمانية ذات مصدر محدود، كاحتراق اليد، و ضرب الضرس، و وجع العين.
و الألم النفساني ينشأ عن تأثير الميول، و الأفكار، و الاعتقادات، و الآراء، كمن يسقط في الامتحان فيتألم لعدم بلوغه غايته، و كمثل من يسمع بموت صديق له فيغمه خبر موته.
و من خواص الألم الجسماني انه قد ينتشر في البدن بحيث لا يعرف مصدره فيوصف إذ ذاك بالتعب، و الوعك، و الاضطراب. و من خواص الألم النفساني أنه قد يشتد حتى يصبح قريبا من الانفعال أو الهيجان، يسمى في هذه الحالة حزنا، و وجوما، و شجوا، و هما، و كربا، و كآبة، و غما، و حرقة، و لوعة.
و الفرق بين اللذة الجسمانية و الألم الجسماني ان اللذة الجسمانية هي كيفية نفسانية مضافة الى الاحساس، فهي اذن احساس و كيفية في ذلك الإحساس ملائمة للنفس، في حين ان الألم الجسماني هو إحساس من نوع خاص متميز عن غيره، و له في البدن أعصاب خاصة تدركه، و الدليل على ذلك ان الاحساس بالألم متأخر عن الاحساس باللمس، و الحرارة، و البرودة، و ان هناك مواد تخدر الأعصاب، فتزيل الإحساس بالألم، و تبقي احساس اللمس.
على ان بعض الفلاسفة لا يفرقون بين الجسماني و النفساني من الآلام إلا بحسب شروطهما الخاصة، لأن طبيعتهما الأساسية في نظرهم واحدة.
فلا تختلف شروط ألم الفراق عن شروط ألم الصداع، إلا من حيث الاشتباك و التركيب. و لربما كان الوهم في اختلاف طبيعتهما ناشئا عن الاختلاف في اشتباك شروطهما، فلا