جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٣ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
..........
هو اليّ، أو في كل أموري، أو في كل ما يتعلق بيّ، أو في جميع حقوقي، أو بكل قليل و كثير من أموري، أو فوّضت إليك جميع الأشياء التي تتعلق بيّ، أو أنت وكيلي مطلقا فتصرّف في مالي كيف شئت، أو فصل الأمور المتعلقة به التي تجري فيها النيابة فقال:
وكلتك ببيع أملاكي و تطليق زوجاتي و إعتاق عبيدي، أو لم يفصل على ما تقدم، إلى أن قال: فالوجه عندي الصحة في الجميع.
و احتج بأنه لفظ عام فصح في ما تناوله، كما لو قال: بع مالي كله، و لأنه لو فصّل و ذكر جميع الجزئيات المندرجة تحت اللفظ العام صح التوكيل فيكون الإجمال صحيحا، ثم ذكر احتجاج المانع بالغرر و دفعه بأن الانضباط باعتبار المصلحة [١].
و البحث في كلامه هذا يقع في شيئين:
أحدهما: الفرق الذي ذكره و ليس بذلك الواضح، لأن التوكيل إنما يكون فيما يملكه الموكل، إذ لا يعقل توكيل شخص آخر فيما لا يملكه الموكل، فظاهر اللفظ و إن كان مطلقا إلّا أن التوكيل و قرينة المقام يقيّده.
الثاني: إن كون التصرف مقيدا بالمصلحة بدفع الغرر غير مانع، لأن الجهالة في متعلق الوكالة باقية، و مع ذلك فإن المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا، فلا بد من التزام أحد أمرين: إما كون الغرر غير مانع من صحة هذا العقد، أو القول ببطلان الوكالة في هذه المسألة و نظائرها.
لكن يلزم القول بالبطلان فيما إذا وكّله في جميع أموره مفصلة، لأن تفصيلها لا يدفع الغرر، و الذي يقتضيه النظر القول بالصحة كقول ابن إدريس [٢] و إن كان اعتبار التعيين أحوط.
[١] التذكرة ٢: ١١٩.
[٢] السرائر: ١٧٥.