جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٥ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
و لو قال: اشتر عبدا بمائة، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز. (١)
و التوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرئ عنه و لو قال:
أبرئه من كل قليل و كثير جاز و لا يشترط علم الوكيل و لا علم من عليه الحق. (٢)
الوكالة من الجملة بخلاف المقيّد بالمشيئة.
قوله: (و لو قال اشتر عبدا بمائة، أو اشتر عبدا تركيا فالأقرب الجواز).
[١] وجه القرب معلوم مما سبق، و هو المفتي به، و احتاط الشيخ في المبسوط بعدم جواز التوكيل في شراء عبد تركي أو زنجي مطلقا من دون أن يسمي ثمنا [١].
و قد كان اللائق بنظم الكتاب أن يقدّم هذه المسألة على قوله: (و يكفي لو قال: عبدا تركيا)، لأنه إذا جزم بالجواز من دون تعيين الثمن لم يكن لقوله: (فالأقرب الجواز) بالنسبة الى هذه المسألة وجه.
قوله: (و التوكيل بالإبراء يستدعي علم الموكل بالمبلغ المبرئ عنه، و لو قال: أبرئه من كل قليل و كثير جاز، و لا يشترط علم الوكيل و لا علم من عليه الحق).
[٢] صرح المصنف في التذكرة بأنه لو وكّله في أن يبرئه من الدين الذي عليه صح و إن لم يعلم الموكل قدره و لا الوكيل عندنا، و هو الذي يقتضيه النظر [٢].
و ينزّل كلامه هنا على أن الموكل لم يقصد إبراءه من كل ما في ذمته قليلا كان أو كثيرا، فيشترط حينئذ علمه بالقدر ليصح الإبراء لا علم الوكيل، أما إذا قصد أبرأه مطلقا فهو بمنزلة ما لو وكله في إبرائه من كل قليل و كثير.
[١] المبسوط ٢: ٣٩٢.
[٢] التذكرة ٢: ١٢٠.