جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٦ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
و لو قال: بع بما باع به فلان سلعته استدعى علم الوكيل بالمبلغ أو الموكل. (١)
و لو وكله بمخاصمة غرمائه جاز و ان لم يعينهم. (٢)
و أما علم من عليه الحق فليس بشرط أصلا، و ربما قيل باشتراطه بناء على ان الإبراء تمليك لا إسقاط، و سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (و لو قال: بع بما باع به فلان سلعته استدعى علم الوكيل بالمبلغ أو الموكل).
[١] اشترط في التذكرة لصحة البيع علم الوكيل بما باع به فلان، لأن العهدة تتعلق به فلا بد أن يكون على بصيرة من الأمر- و هو صحيح في موضعه- فاما ما هنا فان ظاهره اشتراط ذلك لصحة التوكيل [١].
و يرد عليه أنه لا دليل على ذلك، لأن علم الوكيل من دون إعلام الموكل لا يندفع به الغرر، فإن كان مانعا اشترط علم الموكل. ثم لا يجوز للوكيل البيع إلّا إذا علم القدر، و إن لم يكن مانعا لم يشترط علم واحد منهما، لكن يجب على الوكيل الاستعلام قبل البيع و اعتماد المصلحة ثم بما ذا يثبت العلم بقدر ما باع به؟ لا أعلم فيه تصريحا، و في الاكتفاء بقول نحو البائع أو المشتري أو الدلال توقف.
و لو نزّلت عبارة الكتاب على أن المستدعي لذلك هو صحة البيع لا الوكالة- على انه خلاف الظاهر- لم يستقم، لأن علم الموكل لا يكفي لذلك من دون علم الوكيل، لأنه المتولي للبيع و عهدته عليه، فلا بد أن يكون على بصيرة منه.
قوله: (و لو وكّله في مخاصمة غرمائه جاز و إن لم يعينهم).
[٢] عملا بمقتضى العموم، و في قول للشافعية انه لا يجوز حتى يعيّن من يخاصمه، لاختلاف العقوبة [٢].
[١] التذكرة ٢: ١٢٠.
[٢] المجموع ١٤: ١٠٦.