جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٤ - الفصل الثالث في التفاسخ و التنازع
و إذا انفسخ و المال دين وجب على العامل تقاضيه و إن لم يظهر ربح. (١)
و ينبغي أن يكون محل هذا ما إذا وقع العزل بعد الشروع في العمل قبل الشراء، أو بعده و قبل ظهور الربح. فلو اشترى و باع و نضّ المال و لم يربح شيئا، فإن إيجاب شيء الآن بعيد إذا لم يفوّت المالك بالعزل شيئا حينئذ.
و هل يفرّق ما إذا كانت المضاربة مؤجلة بأجل فعزله قبل الأجل حتى تجب اجرة المثل هنا حيث لا ربح على كل تقدير، أم لا؟ يحتمل الفرق، لأنّه ربما كان الربح مطموعا فيه في آخر المدة، فإذا عزله المالك قبل الأجل فقد فوّت عليه ما عمل لرجاء حصوله فائدة؟ و هل يتوقف عزل المالك العامل على علمه بالعزل أم لا؟ لم أجد الآن فيه تصريحا، و ينبغي أن يكون الكلام فيه كالكلام في الوكيل.
قوله: (و إذا انفسخ و المال دين وجب على العامل تقاضيه و إن لم يظهر ربح).
[١] ذكر ذلك الشيخ [١] و الجماعة [٢]، و ظاهرهم عدم تطرق الاحتمال اليه.
و وجّهه في التذكرة بأن المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته، و الدين لا يجري مجرى المال فوجب عليه أن ينضه إذا أمكنه، كما لو كانت عروضا فإنه يجب عليه بيعها [٣].
و الأصل فيه أن الدين ملك ناقص، و الذي أخذه كان ملكا تاما فليرده كما أخذ، و يرد عليه منع كون مقتضى المضاربة ما ذكره، و أن الفرض أن الإدانة بإذن المالك، و الأصل براءة الذمة من وجوب التقاضي.
و في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد انه يحتمل العدم. و الحق أن وجوب
[١] المبسوط ٣: ١٧٩.
[٢] منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣١٥، و ابن حمزة في الوسيلة ٢٦٤.
[٣] التذكرة ٢: ٢٤٦.