دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٨ - باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر و اخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه و دعائه له و ما ظهر ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق
(١)
قد علمت خيبر أني مرحب* * * شاكي [٧] السلاح بطل مجرّب [٨]
إذا الحروب أقبلت تلهّب
فبرز له عامر و هو يقول
قد علمت خيبر اني عامر* * * شاكي السلاح بطل مغامر [٩]
قال فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل [١٠] له فرجع بسيفه على نفسه، فقطع أكحله، و كانت فيها نفسه.
قال سلمة: فخرجت فإذا انفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): بطل عمل عامر، قتل نفسه، قال: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا أبكي، فقال: مالك؟
فقلت: قالوا ان عامرا بطل عمله، فقال: من قال ذلك؟ فقلت: نفر من أصحابك، فقال: كذب من قال ذلك [١١]، بل له من الأجر مرتين.
قال فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى علي يدعوه و هو أرمد [١٢] فقال لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله.
قال: فجئت به أقوده قال فبصق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عينيه فبرأ فأعطاه الراية، قال: فبرز مرحب و هو يقول:
قد علمت خيبر اني مرحب* * * شاكي السلاح بطل مجرّب
إذا الحروب أقبلت تلهّب
[٧] (شاكي السلاح) أي تام السلاح. يقال: شاكي السلاح، و شاك السلاح، و شاكّ في السلاح، من الشوكة و هي القوة. و الشوكة ايضا السلاح، و منه قوله تعالى: و تؤدون ان غير ذات الشوكة تكون لكم.
[٨] (بطل مجرب) أي مجرب بالشجاعة و قهر الفرسان. و البطل الشجاع. يقال بطل الرجل يبطل بطالة و بطولة، إذا صار شجاعا.
[٩] (بطل مغامر) أي يركب غمرات الحرب و شدائدها و يلقي نفسه فيها.
[١٠] (يسفل له) أي يضربه من أسفله.
[١١] (كذب من قال) كذب، هنا بمعنى أخطأ.
[١٢] (و هو أرمد) قال أهل اللغة: يقال رمد الإنسان يرمد رمدا فهو رمد و أرمد. إذا هاجت عينه.