دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٩ - باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر و اخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه و دعائه له و ما ظهر ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق
(١) قال فبرز له عليّ و هو يقول
أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة [١٣]* * * كليث غابات [١٤] كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السّندرة [١٥]
فضرب مرحبا فغلق رأسه فقتله، و كان الفتح رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن ابراهيم عن ابي عامر [١٦].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ و ابو بكر احمد بن الحسن القاضي، قال:
حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال:
حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا بريدة بن سفيان بن فروة الاسلميّ عن أبيه عن سلمة بن عمرو بن الأكوع، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر- رضي اللّه عنه- إلى بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح، و قد جهد ثم بعث الغد عمر رؤي اللّه عنه فقاتل ثم رجع و لم يكن فتح، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله يفتح على يديه، ليس بفرار.
[١٣] (أنا الذي سمتني أمي حيدرة) حيدرة اسم للأسد. و كان عليّ رضي اللّه عنه قد سمى أسدا في أول ولادته. و كان مرحب قد رأى في المنام أن أسدا يقتله. فذكره عليّ رضي اللّه عنه بذلك ليخيفه و يضعف نفسه. و سمى الأسد حيدرة لغلظه و الحادر الغليظ القوي. و مراده: أنا الأسد في جراءته و إقدامه و قوته.
[١٤] (غابات) جمع غابة. و هي الشجر الملتف. و تطلق على عرين الأسد اي مأواه. كما يطلق الغرين على الغابة أيضا و لعل ذلك لاتخاذه إياه داخل الغاب غالبا.
[١٥] (أوفيهم بالصاع كيل السندرة) معناه أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعا. و السندرة مكيال واسع.
و قيل: هي العجلة. أي اقتلهم عاجلا. و قيل: مأخوذ من السندرة: و هي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل و القسىّ.
[١٦] الحديث في صحيح مسلم، في ٣٢- كتاب الجهاد، (باب) غزوة ذي قرد، ص (١٤٣٩- ١٤٤١) و قد مضى في الحديبية، و ذي قرد.