دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٨ - باب حديث الإفك
(١) بنية هوّني عليك. فو اللّه لقلّ ما كانت امرأة قط، وضيئة عند رجل يحبّها لها ضرائر، إلا أكثرن [١٨] عليها. قالت: فقلت: سبحان اللّه، و لقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت الليلة حتى أصبحت لا ترقأ لي [١٩] دمع، و لا أكتحل بنوم.
قالت: ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّ بن أبي طالب، و أسامة بن زيد حين استلبث الوحي يأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة ابن زيد فأشار على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالذي يعلم من براءة أهله، و بالذي يعلم لهم في نفسه من الودّ، فقال أسامة: يا رسول اللّه أهلك، و لا نعلم إلا خيرا و أمّا عليّ بن أبي طالب فقال: يا رسول اللّه لم يضيّق اللّه عليك، النساء سواها كثير، و إن تسأل الجارية تصدقك.
قالت: فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بريرة، فقال: أي بريرة! هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: لا، و الذي بعثك بالحق، إن رأيت عليها أمرا أغمصه [٢٠] عليها أكثر من انها جارية حديثة السّن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن [٢١] فتأكله.
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاستعذر [٢٢] يومئذ من عبد اللّه بن أبيّ بن سلول، قالت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو على المنبر: يا معشر المسلمين! من يعذرنا من رجل قد بلغنا أذاه في أهل بيتي، فو اللّه ما علمت في أهلي إلا خيرا، و لقد
[١٨] في (أ): «كثرن عليها».
[١٩] (لا يرقأ) لا ينقطع.
[٢٠] (أغمصه) أعيبها عليه.
[٢١] (الداجن) الشاة التي تألفت البيت و لا تخرج للمرعى.
[٢٢] (استعذر) أي قال: من يعذرني فيمن آذاني في اهلي، و قيل: معناه: «من ينصرني»، و العذير: الناصح.