دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٠ - باب ما جاء في بعث السرايا الى حصون خيبر و اخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتحها على يدي علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه و دعائه له و ما ظهر ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق
(١) قال سلمة: فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و هو يومئذ أرمد، فتفل في عينه، و قال: خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك، فخرج بها و اللّه يأنح [١٧] يقول يهرول هرولة و انّا لخلفه نتبع اثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن، فاطّلع اليه يهوديّ من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: انا عليّ بن أبي طالب فقال اليهودي: «عليتم و ما انزل على موسى» فما رجع حتى فتح اللّه على يديه [١٨].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا ابو العباس، قال: حدثنا احمد ابن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن الحسين بن واقد المروزي، عن عبد اللّه بن بريدة قال حدثنا أبي، قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء ابو بكر، فرجع و لم يفتح له فلما كان الغد أخذه عمر فرجع و لم يفتح له و قتل محمود بن مسلمة، فرجع الناس فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأدفعن لو أتى غدا لرجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله لن يرجع حتى يفتح له فبتنا طيّبة أنفسنا ان الفتح غدا فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الغداة، ثم دعا باللواء و قام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الا و هو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أثالها، و رفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه فدعا عليّ بن أبي طالب، و هو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح فسمعت عبد اللّه بن بريدة، يقول: حدثني ابي انه كان صاحب مرّحب قال يونس قال ابن إسحاق كان أول حصون خيبر فتحا حصن ناعم و عنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحّا منه فقتلته [١٩].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد
[١٧] (يأنح): يجد ثقلا من مرض و نحوه.
[١٨] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٨٩- ٢٩٠)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٨٦). و عبارة: «و ما أنزل على موسى» المراد بها القسم بما أنزل عليه.
[١٩] نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٨٦) عن المصنف و عن الحاكم.