دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٧ - باب غزوة ذي قرد
(١) غفار و امرأته، فقتلوا الغفاري، و احتملوا امرأته، و ساقوا لقاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي عدا و معه قوسه و هو يريد الغابة فلما اشرف على ثنية الوداع نظر إلى الخيل تجوس في الإبل فعلا في سلع ثم صرخ: واصباحاه! الفزع، الفزع، فبلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصرخ في المدينة: يا خيل اللّه اركبوا، فكان أوّل فارس أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): المقداد بن عمرو البهرانيّ حليف بني زهرة ثم ترامت اليه الخيول حتى كانوا ثمانية فيهم سعد بن زيد أخو بني عبد الأشهل، فأمّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الخيل، ثم قال له امض في طلب القوم فإني بالأثر،
فمضت الخيل حتى لحقوا بالقوم، فقتل أبو قتادة أخو بني سلمة حبيب بن قتيبة، و أدرك عكاشة بن محصن بن عمرو او بار و أباه و هما مترادفان على بعير فانتظمهما جميعا بالرمح فقتلهما، و قد كان سبق الخيل رجل من بني أسد، يقال له: الاخرم حتى أتى القوم من بين أيديهم، و كان على فرس جام، فقال: قفوا يا بني اللكيعة حتى يلحق بكم أربابكم من المهاجرين و الأنصار، فحمل عليه رجل فقتله فلم يقتل من المسلمين غيره [٢٦].
قال ابن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة أنه كان على فرس لمحمود بن مسلمة يقال له: ذو اللمّة، فلما قتل الرجل جال الفرس فلم تقدر عليه حتى أتى آريّة [٢٧] في بني عبد الأشهل، قال: و قد كان سلمة بن الأكوع قد عارضهم برميهم بنبله و هو يشتد على قدميه، و هو يقول: خذها و أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع، فإذا أحملت عليه الخيل فرّ منها، و كان مثل السّبع و نضحها عنه بالنبل، ثم يعارضهم حتى تلاحق الناس، و قد فاتوا ببعض النّعم، و تلاحق النّاس، و
نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالجبل من ذي قرد، فقال له سلمة بن
[٢٦] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٣٩- ٢٤١).
[٢٧] (الآرية): الحبل الذي تشد به الدابة، و قد يسمى الموضع الذي تقف فيه الدابة (أريا) أيضا.