دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٥ - باب غزوة ذي قرد
(١) ماء يقال له: ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه و اسندوا في الثنية ثنية ذي شر و غربت الشمس، فألحق رجلا فأرميه، قلت: خذها و أنا ابن الأكوع، و اليوم يوم الرضع، قال يا ثكلته أمه [٢١] أكوعة بكرة [٢٢]، قلت: نعم أي عدوّ نفسه، و كان الذي رميته بكرة فاتبعته بسهم آخر فعلق به سهمان و يخلّفون فرسين، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو على الماء الذي حلّيتهم عنه ذو قرد، فإذا نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في خمسمائة، و إذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من كبدها و سنامها،
فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه خلّني فانتخب من أصحابك مائة رجل، فأخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخمّر الا قتلتهم فقال: «أ كنت فاعلا ذاك يا سلمة» قلت نعم و الذي أكرم وجهك فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى رأيت نواجذه في ضوء النهار، ثم قال: انهم يقرون [٢٣] الآن بأرض غطفان فجاء رجل من غطفان فقال مرّوا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها و خرجوا هرّابا، فلما أصبحنا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خير فرساننا اليوم أبو قتادة و خير رجالتنا سلمة فأعطاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سهم الراجل و الفارس جميعا ثم أردفني وراءه على العضباء، راجعين الى المدينة فلما كان بيننا و بينها قريب من ضمرة و في القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق فجعل ينادي هل من مسابق إلا رجل يسابق المدينة فعل ذلك مرارا و أنا وراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مردفيّ قلت له أما تكرم كريما و لا تهاب شريفا، قال: لا، إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قلت: يا رسول اللّه! بأبي أنت و أمي خلّني فلأسابق الرجل، قال: إن شئت.
قلت أذهب إليه فطفر عن راحلته و ثنيت رجلي
[٢١] في (أ) و (ص): «يا ثكلتي».
[٢٢] أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار؟ و لهذا قال: نعم، و بكرة منصوب غير منون.
[٢٣] (يقرون): يضافون.