دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٤ - باب غزوة ذي قرد
(١) عيينة بن بدر الفزاري مدّا لهم و هم في ثنية ضيقة [١٨]، ثم علوت الجبل فأنا فوقهم.
قال عيينة ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح [١٩] ما فرقنا بسحر حتى ألان و أخذ كل شيء في أيدينا و جعله وراء ظهره فقال عيينة لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم و قال ليقم إليه نفر منكم فقام إليّ نفر منهم أربعة فصعدوا في الجبل فلما أسمعهم الصوت قلت لهم أ تعرفوني قالوا و من أنت؟
قلت: أنا ابن الأكوع و الذي كرّم اللّه وجه محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يطلبني رجل منكم فيدركني و لا أطلبه فيفوتني فقال رجل منهم أني أظنّ يعني فرجعوا فقال فما برحت مقعدي ذلك حتى نظرت الى فوارس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتخللون [٢٠] الشجر فإذا أوّلهم الأخرم الأسدي و على أثره أبو قتادة فارس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و على أثر أبي قتادة المقداد الكندي قال فولوا المشركون مدبرين و أنزل من الجبل فأعرض للأخرم فأخذ عنان فرسه قلت يا أخرم أنذر القوم يعني احذرهم فإني لا آمن أن يقتطعوك فأتّئد حتى تلحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر و تعلم أن الجنة حق، و النّار حق، فلا تحل بيني و بين الشهادة، قال فخليت عنان فرسه، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة، و يعطف عليه عبد الرحمن فقتله، و تحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن، فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة و قتله أبو قتادة، و تحول أبو قتادة إلى فرس الأخرم، ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم، حتى ما أرى من غبار أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا و يعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه
[١٨] (حتى أتوا متضايقا من ثنية) الثنية العقبة و الطريق في الجبل. أي حتى أتوا طريقا في الجبل ضيقة.
[١٩] (البرح) أي الشدة.
[٢٠] (يتخللون الشجر) أي يدخلون من خلالها، أي بينها.