دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٥ - باب ما جاء في حديث أبي بصير الثقفي و أصحابه
(١) إلى بلادهم و أهليهم، و لا يعترضوا لأحد مرّ بهم من قريش و عيرانها، فقدم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) زعموا على أبي جندل و أبي بصير، و أبو بصير يموت، فمات و كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في يده يقرؤه، فدفنه أبو جندل مكانه، و جعل عند قبره مسجدا، و قدم أبو جندل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معه ناس من أصحابه، و رجع سائرهم إلى أهليهم و أمنت عيرات قريش، و لم يزل أبو جندل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و شهد ما أدرك من المشاهد بعد ذلك، و شهد الفتح، و رجع مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلم يزل معه بالمدينة حتى توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قدم سهيل بن عمرو المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب، فمكث بالمدينة شهرا، ثم خرج مجاهدا إلى الشام بأهله و ماله، هو و الحارث بن هشام، فأصطحبا جميعا، و خرج أبو جندل مع أبيه سهيل إلى الشام، فلم يزالا مجاهدين بالشام، حتى ماتا جميعا، و مات الحارث بن هشام، فلم يبق من ولده إلا عبد الرحمن بن الحارث، فتزوّج عبد الرحمن: فاختة بنت عتبة، فولدت له أبا بكر ابن عبد الرحمن، و أكابر ولده، فهذا حديث أبي جندل و أبي بصير رضي اللّه عنهما [١].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجع إلى المدينة، ثم أنه أفلتهم رجل من ثقيف يقال له: أبو بصير، فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما قدم المدينة فطلبه رجلان من بني منقذ بن عبد بن معيص، فرده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهما، فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما، فتناول السيف بفيه فأمرّه على
[١] ذكرها ابن عبد البر عن موسى بن عقبة باختصار شديد في الدرر (١٩٥)، و نقل بعضها ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ١٧٦)، كما نقله الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٩٨- ١٠٣) عن موسى بن عقبة، و عن غيره.