المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٨ - ذكر طرف من سيرته و أحواله
سبحانه استنقذهم من ذلك، و أنه يريد أن يرفع أقدارهم و يملّكهم العبيد و الأموال و المنازل، و يبلغ بهم أعلى الأمر، ثم حلف لهم على ذلك، و كانوا جمعا كبيرا، و ليس لهم إلا [١] ثلاثة أسياف و أهدي له فرس فلم يجد له سرجا و لا لجاما، فركبه بحبل و سنفه بليف [٢].
و ما زال ينتقل من مكان إلى مكان و يأخذ ما يقدر عليه، و ينتهب السلاح و غيره حتى صار له قوة، و خاف الموالي منه أن يردّهم إلى مواليهم، فحلف لهم و يوثق من نفسه، و قال: ليحط بي منكم جماعة، فإن أحسوا مني غدرا فليقتلوني [٣]. و أعلمهم أنه لم يخرج لعرض الدنيا بل غضبا للَّه عز و جل، و لما رأى من فساد الدين [٤].
و جاءه يهودي فسجد له و زعم أنه يجد صفته في التوراة.
و مرّ على قرية [٥] فخالفوه، فانتهب منها مالا عظيما، و جوهرا كثيرا، و غلمانا و نسوة، و ذلك أول سبي سباه، و ما زال يعيث و ينتهب فجاءه رجل [٦] من أهل البصرة فسأله عن البلالية و السعدية، فقال: إنما جئت إليك برسالتهم يسألونك شروطا، فإن أعطيتهم إياها سمعوا لك و أطاعوا. فأعطاهم ما سألوا، و كان يحارب فله و عليه، إلى أن اجتمع عليه خلق [٧] كثير من أهل البصرة، فقال اللَّهمّ إن هذه ساعة النصرة [٨] فأعنّي.
فزعموا [٩] أنه رأى طيورا بيضاء فأظلتهم [١٠].
[١] في ت: «إلا».
[٢] في الأصل: «و شقه بحبل ليف».
و السناف: حبل يشد من التصدير إلى خلف الكركرة حتى يثبت التصدير.
[٣] في ت: «فليفتكوا بي» و كذلك في الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٩/ ٤١٦- ٤١٩.
[٥] في ت: «بقرية».
[٦] في ت: «فقدم عليه رجل».
[٧] في ت: «جمع».
[٨] في ت: «العسرة».
[٩] في ت: «فزعم».
[١٠] في ت: «قد أظلت بجمع».