المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٧ - ١٥٥٥- السري بن المغلس، أبو الحسن السقطي
داخل الباب، فطفت الكرخ كله، فلم أجد إلا من قدره خارج الباب، فرجعت إليه و قلت له: خذ قطعتك، فإنّي لا أجد إلا من قدره خارج الباب [١].
[أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب. و حدّثنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز. و حدّثنا علي بن الحسن الطفيلي قال سمعت الفرجاني يقول]: سمعت [٢] الجنيد يقول: ما رأيت أعبد من السري السقطي، أتت عليه ثمانية و تسعون سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت [٣].
أخبرنا القزاز [قال:] أخبرنا أحمد بن علي [الخطيب] [٤] أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا جعفر الخالديّ [٥] في كتابه قال سمعت الجنيد يقول:
كنت يوما عند السري بن المغلس و كنا خاليين [٦] و هو مؤتزر بمئزر، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى، كأجهد ما يكون، فقال: انظر إلى جسدي هذا لو شئت أن أقول إن ما بي من المحبة لكان كما أقول، و كان وجهه أصفر [٧] ثم أشرب [٨] حمرة حتى تورّد، ثم اعتل فدخلت عليه أعوده، فقلت له [٩]: كيف تجدك؟ فقال:
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * * * و الّذي بي أصابني من طبيبي؟
فأخذت المروحة أروحه، فقال: كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخل، ثم أنشأ يقول:
القلب محترق و الدمع مستبق * * * و الكرب مجتمع و الصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * * * مما جناه الهوى و الشوق و القلق
[١] «الباب» ساقطة من ت.
و الحكاية في تاريخ بغداد ٩/ ١٩١.
[٢] في الأصل: «قال الجنيد» و سقط باقي السند.
[٣] تاريخ بغداد ٩/ ١٩٢.
[٤] في ت: «أخبرنا الخطيب».
[٥] في تاريخ بغداد: «الخلدي».
[٦] في ت: «جالسين».
[٧] في الأصل: «أشقر».
[٨] في ت: «أشرق».
[٩] «له» ساقطة من ت.