المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٨ - ١٥٤٤- الحسن بن أحمد بن أبي شعيب
المتوكل أبي إلى سرمنرأى حتى حدثه، و سمع منه، و قرأ عليه حديثا كثيرا، ثم أمر فنصب له منبر، و كان يحدّث عليه، و حدّث في المسجد الجامع بسامراء، و في رحبة زيرك و أقطعه [١] أقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، و رسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها، و أقام إلى أن قدم المستعين بغداد، فخاف أبي أن تكبس الأتراك [٢] الأنبار، فانحدر إلى بغداد عجلا و لم يحمل معه شيئا من كتبه، و طالبه محمد بن عبد اللَّه بن طاهر أن يحدّث فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين [٣] ألف حديث لم يخطئ في شيء منها، و خرج من عنده [٤] أصحاب الحديث يوما و هم يقولون: قد حدّث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه، فبلغه فقال:
ردوهم. فلما رجعوا قال: حدثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدّثتكم به، و حدثني به مرة أخرى بكيت و كيت، فذكر الوجه الّذي ذكروه، ثم قال: و أنا بما حدّثتكم به أثبت من يدي على زندي [٥].
توفي في ذي الحجة [من هذه السنة بالأنبار] [٦].
١٥٤٤- الحسن بن أحمد بن أبي شعيب [٧].
و اسم أبي شعيب [٨]: عبد اللَّه بن مسلم الأموي، مولى [عمر] [٩] بن عبد العزيز و يكنى الحسن: أبا مسلم، و هو من أهل حرّان، سكن بغداد، و حدّث بها فروى عنه ابن أبي الدنيا، و ابن أبي داود، و ابن صاعد، و المحاملي، و كان ثقة مأمونا.
و توفي بسامراء في هذه السنة.
[١] في ت: «و قطعه».
[٢] في ت: «فخاف من الأتراك أن يكسبوا».
و وقع في تاريخ بغداد المطبوع: «فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار».
[٣] في ت: «بالخمسين».
[٤] في ت: «و خرج يوما من عنده».
[٥] تاريخ بغداد ٦/ ٣٦٨.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ بغداد ٧/ ٢٦٦، ٢٦٧.
[٨] «و اسم أبي شعيب» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.