المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤ - ثم دخلت سنة ثمان و أربعين و مائتين
و قالوا: تخلعهما و تبايع لابنك [هذا عبد الوهاب] [١] فأحضرهما و جعلا [٢] في دار [٣]، فقال المعتزّ للمؤيد: يا أخي، لم ترى [٤] أحضرنا، فقال المؤيد: يا شقي، للخلع، قال: ما أظنه يفعل. فجاءتهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع و الطاعة، فقال المعتزّ: ما كنت لأفعل، فإن أردتم قتلي فشأنكم. فرجعوا ثم عادوا بغلظة شديدة، فأخذوا المعتزّ بعنف و أدخلوه إلى بيت و أغلقوا عليه الباب. فقال له المؤيد: يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثم [٥] تمتنع عليهم! اخلع ويلك و لا تراجعهم، فقال:
أفعل، فقال لهم المؤيد: قد أجاب.
فكتبا خطوطهما بالخلع، و أنهما [٦] عجزة عن الخلافة: و قد خلعناها من أعناقنا.
ثم دخلا [٧] عليه، فقال: أ ترياني [٨] خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي و أبايع له! و اللَّه ما طمعت في ذلك، و لأن [٩] يليها بنو أبي أحبّ إليّ من أن يليها بنو عمي، و لكن هؤلاء- و أومأ [١٠] إلى الموالي- ألحّوا عليّ في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة، فيأتي عليكما، فلو قتلته ما كان دمه يفي [١١] دماءكما. فقبّلا يده ثم انصرفا. و كان خلعهما في يوم السبت لسبع بقين من صفر [هذه السنة] [١٢] [١٣].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «فحصلا». و ما أثبتناه من ت، و الطبري.
[٣] في الأصل: «في داره» و ما أثبتناه من ت، و الطبري.
[٤] في الأصل: «يا أخي لما ترى».
و في ت: «لما ذا يا أخي أحضرنا». و ما أثبتناه من الطبري ٩/ ٢٤٤
[٥] «ثم» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و أنا».
[٧] في ت: «و أدخلا عليه».
[٨] في ت: «أ تراني».
[٩] في الأصل: «لئن».
[١٠] في ت: «و أشار».
[١١] في ت: «يوفى».
[١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٣] تاريخ الطبري ٩/ ٢٤٤- ٢٤٦. و الكامل لابن الأثير (أحداث سنة ٢٤٨) ٦/ ١٤٦- ١٤٨. و البداية و النهاية ١٠/ ٣٥٣.