المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٤ - ١٩٠٧- أحمد بن المبارك، أبو عمرو المستملي، الزاهد النيسابورىّ، و يلقب، بحكمويه العابد
و الآبار، حتى احتاج الناس إلى الاستسقاء، فاستسقوا ببغداد مرارا [١]، و كذّب اللَّه عز و جل خبر المنجمين.
و حج بالناس في هذه السنة محمد بن عبد اللَّه بن داود الهاشمي، المعروف بأترجة.
*** ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٩٠٧- أحمد بن المبارك، أبو عمرو المستملي، الزاهد النيسابورىّ، و يلقب، بحكمويه العابد [٢].
سمع قتيبة بن سعيد، و إسحاق بن راهويه، و أحمد بن حنبل، و سريج بن يونس في خلق كثير، و كان راهب أهل عصره، يصوم النهار، و يحيي الليل، و استملى على المشايخ ستا و خمسين سنة و حدّث [٣].
أنبأنا زاهر بن طاهر [قال:] أنبأنا أبو بكر البيهقي، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحاكم قال: سمعت الحسن بن علي بن محمد القاضي يقول: حضرت مجلس أبي عثمان سعيد بن إسماعيل و دخل أبو عمرو المستملي و عليه أثواب رثة، فبكى أبو عثمان، فلما كان يوم [٤] مجلس الذكر بكى أبو عثمان في آخر مجلسه، ثم قال: دخل علي شيخ من مشايخ أهل العلم، فاشتغل قلبي برثاثة حاله، و لو لا أني أجله عن تسميته في هذا الموضع لسميته، فجعل الناس يرمون بالخواتيم و الدراهم و الكسوة بين يديه و تجمع بين يديه [٥]، فقام أبو عمرو المستملي على رءوس الناس، و قال: أنا الّذي ذكرني أبو عثمان [٦] برثاثة الحال، و لو لا أني كرهت أن يتهم في غيري فيأثم فيه
[١] «مرارا» ساقطة من ك.
[٢] تذكرة الحفاظ صفحة ٦٤٤. و البداية و النهاية ١١/ ٧٧، ٧٨.
[٣] «و حدث» ساقطة من ك.
[٤] «يوم» ساقطة من ك.
[٥] «و تجمع بين يديه» ساقطة من ك.
[٦] في الأصل: «ذكرني الشيخ».