المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٣ - ثم دخلت سنة ثمانين و مائتين
و قلت له أين الذين عهدتهم * * * بظلك في خفض و أمن [١] زمان؟
فقال: مضوا و استخلفوني مكانهم * * * و من ذا الّذي يبقى على الحدثان؟
فتغرغرت عين المعتضد و قال: ما سلم أحد من الحدثان [٢]! و دخل بيوت الأعراب في عدة قليلة، فلحقه بدر فقال: لو عرفك الأعراب و أقدموا عليك كيف كانت تكون حالك؟ فقال: لو عرفوني تفرقوا [٣] أما علمت أن الرصافية وحدها عشرون ألفا.
و اصطفى المعتضد من الأعراب [٤] عجوزا فصيحة، فجاءت يوما فجلست فقال لها الحاجب: قومي إلى أن نأمرك [٥] تجلسين بين يدي أمير المؤمنين! فقالت: أنت لم تعرفني [٦] ما أعمل؟ ثم قامت فتغافل عنها المعتضد، فقالت: أ قيام إلى الأبد فمتى ينقضي [٧] الأمد! فضحك، و أمرها بالجلوس.
و في هذه السنة: وجه يوسف بن أبي الساج اثنين و ثلاثين نفسا من الخوارج من طريق الموصل، فضربت أعناق [٨] خمسة و عشرين منهم، و صلبوا و حبس باقيهم.
و فيها: ورد الخبر بغزو إسماعيل بن أحمد بلاد الترك [و قتله [٩] خلقا كثيرا من الترك] [١٠] و افتتاحه مدينة ملكهم، و أسره إياه و امرأته خاتون، و نحو عشرة آلاف، و قتل
[١] في الأصل: «و أين زمان».
و في ت: «و لين زمان».
[٢] في الأصل: «على الحدثان».
[٣] في ك: «يقرفوا».
[٤] في الأصل: «الأموال».
و في ت: «الموالي».
[٥] في ت: «فقال لها الحاجب: «أ تجلسين ...».
و في الأصل: «فقال لها الحاجب الحافي: كان يجب أن لا تجلسين ...».
[٦] في ك: «إن لم تعرفني ...».
و في ت: «أنت أولى أن تعرفني ...». و في الأصل: «أنت تعرفني ...».
[٧] في ك: «فمن ينقص».
[٨] في ك: «أعناقهم».
[٩] «بن أحمد بلاد الترك و قتله» ساقطة من ك.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.