المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - ذكر طرف من سيرته و أخباره
رجله، فقمت، فقال: يا أبا بكر، انظر أيش تحت المصلى فخذه، فرفعت المصلى [١] فإذا برقعة، فأخذتها و تقدمت إلى الشمعة، فإذا فيها يا مؤنس! جسرت [٢] على قصد دكان رجل تاجر، و فتحت صندوقه، و أخذت منه عقد جواهر، و أنا في الدنيا! و اللَّه لو لا أنها أول غلطة غلطتها ما جرى في ذلك مناظرة! اركب بنفسك إلى دكان [٣] الرجل حتى ترد العقد بيدك في الصندوق ظاهرا. فقلت لأبي عبد اللَّه: ما هذا! فقال: هذا خط المعتضد، مثلت بين وجدك و بين مؤنس، فاخترتك عليه، فأخذت خط أمير المؤمنين بما تراه، فامض و أوصله/ إليه [٤] فقبلت رأسه، و جئت إلى الرجل، فأخذت بيده و مضينا إلى مؤنس، فسلّمت التوقيع إليه، فلما رآه اسود وجهه، و ارتعد حتى سقطت الرقعة من يده، ثم قال: يا هذا [اللَّه] [٥] بيني و بينك! هذا شيء ما علمت به فالا تظلمته إليّ [٦] و إن لم أنصفكم فإلى الوزير، بلغتم الأمر إلى أمير المؤمنين من أول وهلة! قال:
فقلت بعلمك [٧] جرى و العقد معك فأحضره، فقال: خذ الألف دينار التي عليه الساعة، و اكتبوا على الرجل ببطلان ما ادعاه فقلت: لا نفعل! فقال: ألف و خمسمائة دينار [٨] قلت: و اللَّه لا نرضى حتى تركب بنفسك إلى الدكان، فترد العقد، فركب و رد العقد إلى مكانه.
قال المحسن: و به [٩] حدثنا أبو أحمد الحسين بن محمد المدلجي قال: بلغني عن خفيف السمرقندي قال: كنت مع مولاي المعتضد في بعض متصيداته، و قد انقطع عن العسكر، و ليس معه [أحد] [١٠] غيري، فخرج علينا [١١] أسد، فقصدنا فقال لي المعتضد:
[١] «المصلى» ساقطة من ك.
[٢] في الأصل: «تجاسرت».
[٣] في ك: «إلى مكان».
[٤] في الأصل: «و أصله الرقعة».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ك: «فالا تظلمتم».
[٧] في ك: «بعملك».
[٨] «دينار» ساقطة من ك.
[٩] «به» ساقطة من ك.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١١] في المطبوعة: «علينا».