المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٧ - فصل
العهد على من فعل ذلك. و الزنا: إلقاء نطفة العلم [الباطن] [١] إلى نفس من لم يسبق معه عقد العهد، و الاحتلام [٢] أن يسبق الإنسان إلى إفشاء السر في غير محله، و الصيام: الإمساك عن كشف السر.
و المحرمات عبارة عن ذوي السر [٣]، و البعث عندهم الاهتداء إلى مذاهبهم.
و يقولون لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٤] الذكر الإمام، و الحجة الأنثى.
و قالوا: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [٥] أي يظهر [٦] محمد بن إسماعيل.
و في قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [٧]. قالوا: الميتة الجامد [على الظاهر] [٨] الّذي لا يلتفت إلى التأويل.
و قالوا: إن الشاء و البقر التي تذبح [٩] هم الذين حضروا محاربة الأنبياء و الأئمة، يترددون في هذه الصور، و يجب على الذابح أن يقول عند الذبح اللَّهمّ إني أبرأ إليك من روحه و بدنه، و أشهد له بالضلالة اللَّهمّ لا تجعلني من المذبوحين.
و لهم من هذا الهذيان ما ينبغي تنزيه الوقت عن ذكره، و إنما علمت [١٠] هذه الفضائح من أقوام تدينوا بدينهم، ثم بانت لهم قبائحهم فتركوا مذهبهم.
فإن قال قائل مثل هذه الاعتقادات الركيكة، و الحديث الفارغ، كيف يخفى على من يتبعهم، و نحن نرى اتباعهم خلقا كثيرا، فالجواب أن أتباعهم أصناف فمنهم قوم ضعفت عقولهم، و قلّت بصائرهم و غلبت عليهم البلادة و البله، و لم يعرفوا شيئا من
[١] ما بين المعقوفتين من الأصل و كتب على الهامش.
[٢] في ك: «و الاختلاف».
[٣] في الأصل: «ذوي الشر».
[٤] سورة: النساء، الآية: ١١.
[٥] سورة الأعراف، الآية ٥٣.
[٦] في الأصل: «يأتي».
[٧] سورة المائدة، الآية: ٣.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] «التي تذبح» ساقطة من ك.
[١٠] في ك: «و إنما عملت».