المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - ١٨٤٨- محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد اللَّه السمري الكاتب
الفقيه، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سمعت أبي يقول: خرجت في طلب الحديث فأحصيت أني مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، فلما زاد عليّ الأمر تركت [١]، و بقيت بالبصرة في سنة أربع [عشرة] [٢] و مائتين ثمانية أشهر، فانقطعت نفقتي، فعجلت أبيع ثيابي، حتى بقيت بلا نفقة، و مضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، و أسمع منهم إلى المساء، فانصرف رفيقي، و رجعت إلى بيت خال، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد، و غدا عليّ رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، فانصرف عني، و انصرفت جائعا، فلما كان من الغد، غدا عليّ رفيقي [٣] و قال: سر بنا إلى المشايخ/. فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني. فقال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري قد مضى [علي] [٤] يومان ما طعمت. فقال: معي دينار، فأنا أواسيك بنصفه، و نجعل النصف الآخر في الكراء.
فخرجنا من البصرة، و قبضت منه نصف الدينار قال: [٥] و قلت على باب أبي الوليد الطيالسي [٦] من أغرب عليّ حديثا غريبا مسندا صحيحا [لم أسمع به] [٧] فله عليّ درهم يتصدق به، و قد حضر على باب أبي الوليد خلق من الناس [٨] [منهم] أبو زرعة فمن دونه، و إنما كان مرادي أن يلقي عليّ ما لم أسمع ليقولوا: هو عند فلان فأذهب فاسمع.
فكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي فما تهيأ لأحد أن يغرب عليّ حديثا [٩].
توفي أبو حاتم في شعبان هذه السنة.
١٨٤٨- محمد بن الجهم بن هارون، أبو عبد اللَّه السمري الكاتب [١٠].
[١] في الأصل: «فلما زاد على الألف تركت».
[٢] في الأصل: «بالبصرة سنة أربع و مائتين».
[٣] «رفيقي» ساقطة من ك.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «قال» ساقطة من ك.
[٦] في ك: «على باب أبي داود الطيالسي».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ك: «الحلق». ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] تاريخ بغداد ٢/ ٧٤، ٧٥.
[١٠] تاريخ بغداد ٢/ ١٦١.