المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧ - ١٥٢٢- علي بن الجهم بن بدر السامي
في حاجة له إلى بغداد، فلما كان يوم جمعة [١] صليت في الصحن، فإذا سائل قد وقف يسأل، فحدّث أحاديث صحاحا، و أنشد شعرا مستويا، و تكلم بكلام حسن، فأخذ من [٢] قلوب الناس، ثم قال [لهم]: [٣] يا قوم، إني لم أوت من عجر، و إني افتتنت [٤] في علوم كثيرة و لقد خرجت إلى الجعفري إلى المتوكل، فحملت و التراب على رأسي فخرج يوما المتوكل [٥] على حمار له يدور في القصر فطرحت [٦] التراب على رأسي و أنشدته القصيدة الفلانية، و أنشدها [٧] فجوّد [٨] إنشادها، فأمر لي بعشرة آلاف درهم، فقال له علي بن الجهم: الساعة يفتح عليك أهل الخلد فلا تكفيك [٩] بيوت الأموال، فلم أعط شيئا، فلم يبق أحد إلا لعنني و ذمني، فقلت للخادم: عليّ بالسائل. فأتاني به، فقلت له [١٠]: تعرف علي بن الجهم؟ فقال: لا. فقلت للخادم: من أنا؟ قال: علي بن الجهم [١١] فقلت لشيوخ [١٢] بالقرب مني: من أنا؟ قالوا: [١٣] علي بن الجهم. فقال: ما تنكر من هذا هات عشرة دراهم أخرجك و أدخل غيرك. فأعطيته عشرة دراهم، و أخذت عليه أن لا يذكرني [١٤].
أخبرنا أبو منصور القزاز [قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أيوب
[١] في ت: «يوم الجمعة».
[٢] في ت: «فاجتلب قلوب الناس».
و في تاريخ بغداد: «فأخذ في قلوب الناس».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل و أثبتناه من ت.
[٤] في الأصل: «أفتيت» و ما أثبتناه من ت، و تاريخ بغداد.
[٥] في ت: «فخرج المتوكل يوما».
[٦] في ت: «و طرحت».
[٧] في ت: «فأنشدها».
[٨] في ت: «و جوّد».
[٩] في ت: «فقال له علي بن الجهم: تفتح عليك هذا الباب فلا تكفيك».
[١٠] «له» ساقطة من ت.
[١١] «من أنا؟ قال: علي بن الجهم» ساقط من ت.
[١٢] في الأصل: «للشيوخ».
[١٣] في ت: «قال».
[١٤] تاريخ بغداد ١١/ ٣٦٧، ٣٦٨.